للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشَّيخ سليمانُ التُّركماني (١): المولَّه الذي كان يجلس على مصطبته بالعُلَبيِّيْنَ، وكان قبل ذلك مقيمًا بطَهَارة باب البريد، وكان لا يتحاشى من النَّجاسات ولا يتَّقيها، ولا يصلّي الصلوات ولا يأتيها، [وكان بعضُ النَّاس من الهَمَج له فيه عقيدة] (٢)، قاعدةَ الهمَج الرّعاع الذين هم أتباع كل ناعق من المُوَلَّهين والمجانين، ويزعمون أنّه يكاشف، وأنه رجلٌ صالح، ودُفن بباب الصَّغير في يوم كثير الثلج.

وفي يوم عَرَفةَ توفِّيت:

الشَّيخة الصالحة العابدة الناسكة (٣): أُمُّ زينب فاطمة بنت عَبَّاس (٤) بن أبي الفتح بن محمد البغدادية بظاهر القاهرة، وشهدها خلق كثير، وكانت من العالمات الفاضلات، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتقوم على الأَحْمديَّة في مؤاخاتهم النِّساء [والمردان] وتنكر أَحوالهم وأُصولَ أهل البدع وغيرهم] (٥)، وتفعل من ذلك ما لا تقدر عليه الرجال، وقد كانت تحضُر مجلس الشيخ تقي الدين بن تيمية فاستفادت منه ذلك وغيره، وقد سمعتُ الشيخ تقي الدين يُثْني عليها ويَصفُها بالفضيلة والعلم، ويذكر عنها أنَّها كانت تستحضر كثيرًا من "المُغْني" أو أكثره، وأنه كان يستعدُّ لها من كثرة مسائلها وحسن سؤالاتها وسرعة فهمها، وهي التي ختَّمت نساءً كثيرًا القرآن، منهُن أمُّ عائشة بنتُ صُدَيق، زوجة الشيخ جمال الدين المِزِّي، وهي التي أقرأت ابنتها زوجتي أَمَةَ الرَّحيم زَيْنب، رحمهنَّ الله وأكرمهن برحمته وجنته آمين.

[ثم دخلت سنة خمس عشرة وسبعمئة]

استهلَّت [والحكام في البلاد هم المذكورون في التي قبلها] (٦).

فتْحُ مَلَطْيَة (٧)

في يوم الإثنين (٨) مستهل المُحَرّم خرج سيف الدين تَنْكِز بالجيوش قاصدًا مَلَطْيَةَ، وخرجت


(١) ترجمته في شذرات الذهب (٦/ ٣٣).
(٢) ليست في ب.
(٣) ترجمتها في الدرر الكامنة (٣/ ٢٢٦) وشذرات الذهب (٦/ ٣٤).
(٤) في الدرر الكامنة بنت عياش.
(٥) ليست في ب.
(٦) ليست في ب والذي فيه: استهلت والخليفة والسُّلطان والنوّاب والقضاة والمباشرون هم هم، وقد أُعيد أمينُ المُلك إلى الوزارة في أواخر السنة الخارجة، ومحتسب دمشق بدر الدين بن الحدّاد، ونائب حلب علاء الدين أَلْطُنْبُغا.
(٧) "مَلطْيةُ": والعامة تقول بتشديد الياء وكسر الطاء (ملطيَّة). من بناء الإسكندر، وجامعها من بناء الصحابة، بلدة من بلاد الرّوم مشهورة مذكورة تتاخم الشام. ياقوت: وأطلس تاريخ الإسلام (الخريطة ١١٨ ص ٢٢٧) و (الخريطة ١٤٣ ص ٣٠٣).
(٨) فوات الوفيات (١/ ٢٥٢) والدرر الكامنة (١/ ٥٢١) وابن خلدون (٥/ ٤٢٧) وبدائع الزهور (١/ ٤٤٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>