للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن ذلك أيضًا قوله:

ودّعْتُهم ولي الدُّنيا مُودِّعةٌ … ورحتُ مالي سوى ذِكراهُم وطرُ (١)

وقلتُ يا لذّتي بيني لبينهمُ … فإنَّ (٢) صفو حياتي بعدهُم كدَرُ

لولا تعلّلُ قلبي بالرجاءِ لهمْ … ألفيتُه إذ (٣) حدَوا بالعيسِ ينفطرُ

ياليتَ عيسَهُمُ يومَ النَّوى نُحرتْ … أوليتَها للضواري بالفَلا جزرُ

يا ساعةَ البينِ أنتِ السّاعةُ اقتربتْ … يا لوعةَ البيْنِ أنتِ النّارُ تستعرُ

ومن ذلك قوله أيضًا:

طلبتُ صديقًا في البريّةِ كلِّها … فأعيا طلابي أن أصيبَ صديقا

بلى من تسمّى بالصديق مجازة … ولم يكُ في معنى الودادِ صَدُوقا

فطلّقتُ ودَّ العالمينَ صريمةً (٤) … وأصبحتُ من أسرِ الحفاظِ طليقا

[ثم دخلت سنة ثلاث وستين وأربعمئة]

فيها: أقبل ملك الروم أرمانوس في جحافل أمثال الجبال من الروم، والكرج، والفرنج، وعُدد عظيمة، وتجمُّل هائل، معه خمسة وثلاثون ألفًا من البطارقة مع كلّ بطريق ما بين ألفي (٥) فارس إلى خمسمئة فارس، ومعه من الفرنج خمسة وثلاثون ألفًا، ومن الغز الذين يسكنون (٦) وراء القسطنطينية خمسة عشر ألفًا، ومعه مئة ألف نقّاب وحفّار، وألف روزجاري (٧)، ومعه أربعمئة عجلة تحمل النعال والمسامير، وألفا عجلة تحمل السلاح والسروج والعرّادات (٨) والمجانيق، منها منجنيق يمدّه ألف ومئتا رجل، ومن عزمه قبّحه اللَّه تعالى أن يجتثّ الإسلام وأهله، وقد أقطع بطارقته البلاد حتى بغداد.


(١) الوطر: الحاجة.
(٢) في (ط): كأن. "بان": فارق.
(٣) في (ط): إن. "حدوا" ساروا. "ينفطر": يتشقق.
(٤) في (ط): ثلاثة. "صريمة": قطيعة.
(٥) في (ط): مئتي ألف. وعدد في الأصل مبالغة في عدد عظيم غير معقول. انظر المنتظم (٨/ ٢٦١) والكامل في التاريخ (١٠/ ٦٥). وسير أعلام النبلاء (١٨/ ٤١٥)، ولعل الصواب ما ذكره ابن الأثير أن جيشه كان من مئتي ألف مقاتل (١٠/ ٦٥)، وهو الذي نقله الذهبي في تاريخ الإسلام (١٠/ ١٤١).
(٦) في (أ): يكونون.
(٧) روز جاري: لعله يريد: بنَّاءً (ع).
(٨) جمع عرادة: آلة حربية أصغر من المنجنيق ترمي الحجارة المرمى البعيد.

<<  <  ج: ص:  >  >>