للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في أوائل صفر وقد تزايد به المرض، وتورَّمت رجله حتى عظمت جدًّا، وكان يوضع عليها الأشياء المبرّدة كالثلج ونحوه، فكان يحمل سريره أربعون رجلًا بالنوبة، عشرون، عشرون. فقال لهم ذات يوم: ما أظنكم إلا قد مللتم، فيا ليتني كواحدٍ منكم، آكل كما تاكلون، وأشرب كما تشربون في عافية.

وقال أيضًا: في ديواني مئة ألف مرتزق ليس فيهم أسوأ حالًا مني.

ثم كانت وفاته في القصر الحسيني ليلة الخميس لثمان بقين.

قال ابن الجوزي (١): من هذه السنة.

وقال ابن الأثير (٢): في صفر من هذه السنة.

قال ابن الجوزي (٣): وله سبع وأربعون سنة تنقص شهرًا وأيامًا.

ولما توفي أبو أحمد الموفَّق اجتمع الأمراء على أخذ البيعة بولاية العهد من بعده لولده أبي العباس أحمد، فبايع له المعتمد بولاية العهد بعد ابنه المفوّض، وخطب له على المنابر بعد المفوّض، وجعل إليه ما كان إلى أبيه من الولاية والعزل والقطع والوصل، والعقد والحل، ولقّب المعتضد باللّه.

وممن توفي فيها أيضًا:

إدريس بن سُليم القَعْنبي (٤) الموصلي، قال ابن الأثير (٥): وكان كثير الحديث والصلاح.

وإسحاق بن كنداجيق (٦)، نائب الجزيرة، وكان من ذوي الرأي، وقام (٧) بما كان إليه ولدُه محمد.

ويا زمان (٨)، نائب طَرَسُوس، جاءه حجر مِنْجنيق من بلدة كان يحاصرها ببلاد الروم، فمات منه، وذلك في رجب من هذه السنة، ودفن بطَرَسوس، فولّي نيابة الثغر بعده أحمد العُجيفيّ بأمر خُمَارَوَيْه بن أحمد بن طولون، ثم عزله عن قريب بابن عمه محمد بن موسى بن طولون.

وعبدة بن عبد الرحيم، قبَّحه الله. ذكر ابن الجوزي في "المنتظم" (٩): أن هذا الشقيَّ كان من


(١) المنتظم (٥/ ١٢٢) وفيه: من صفر هذه السنة.
(٢) الكامل لابن الأثير (٧/ ٤٤٣).
(٣) المنتظم (٥/ ١٢٢).
(٤) في المطبوع وابن الأثير الفَقْعَسيّ.
(٥) الكامل لابن الأثير (٧/ ٤٥١).
(٦) في ط: كنداج.
(٧) عبارة ابن الأثير (٧/ ٤٥١): وولي ما كان إليه من أعمال الموصل وديار ربيعة ابنه محمد.
(٨) في ب، ظا: مازيار.
(٩) المنتظم (٥/ ١٢٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>