للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[حديث أبي رزين في البعث والنشور]

أخبرني شيخُنا الحافظ أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المِزِّيّ، تغمّده اللَّه برحمته، وغيرُ واحدٍ من المشايخ، قراءةً عليهم وأنا أسمع، قالوا: أخبرنا فخرُ الدين عليّ بن عبد الواحد، ابن البخاريّ، وغيرُ واحدٍ، قالوا: أخبرنا حنبل بن عبد اللَّه المكبِّر، أخبرنا أبو القاسم هبةُ اللَّه بن الحُصَين الشيبانيّ، أخبرنا أبو علي الحسن بن علي ابن المُذْهِب التميميّ، أخبرنا أبو بكر، أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعيّ، أخبرنا عبد اللَّه ابن الإمام أحمد بن حنبل في "مُسند أبيه"، قال: كتب إليّ إبراهيمُ بنُ حمزة بن محمد بن حمزة بن مُصْعَب بن الزُّبَيْر الزُّبَيْرِيّ: كتبتُ إلَيكَ بهذا الحديث، وقد عَرَضْتُهُ، وسمعته على ما كتبتُ به إليكَ، فحدِّث بذلك عنِّي، قال: حدثني عبد الرحمن بن المُغيرة الحِزامي، قال: حدّثني عبد الرحمن بن عيّاش السَّمعي الأنْصارِيّ القُبَائِيّ، من بني عمرو بن عَوف، عن دَلْهَم بنِ الأَسْودِ بن عبد اللَّه بن حاجب بن عامر بن المُنْتَفِق العُقَيْلِيّ، عن أبيه، عن عمّه لَقِيطِ بن عامر، قال دَلْهَم: وحدّثنيه أبي الأسودُ، عن عاصم بن لَقِيط، أنّ لَقِيطًا خرج وافدًا إلى رسول اللَّه ومعه صاحبٌ له، يقال له: نَهِيك بن عاصم بن مالك بن المُنْتَفِق، قال لقيط: فخرجتُ أنا وصاحبي حتّى قَدِمْنا على رسول اللَّه [لانسلاخ رجب، فأتينا رسول اللَّه فوافيناه] (١) حين انصرف من صلاة الغَدَاةِ، فقام في الناس خطيبًا فقال: "أيُّها الناس، ألَا إني قَدْ خَبأْتُ لَكُمْ صَوْتِي منذ أَرْبعَةِ أيام، ألَا لأُسمِعَنَّكُمْ، ألَا فَهَلْ مِن امْرئٍ بعَثَهُ قَوْمُه؟ " فقالوا: اعلمْ لنَا ما يَقُولُ رسول اللَّه ، "ألَا ثُمَّ لَعلّه أن يُلْهِيَهُ حَدِيثُ نَفْسِه، أو حديث صَاحِبه، أو يُلْهيه الضّلال، ألَا إني مسؤول: هلْ بَلَّغْتَ؟ ألا اسْمَعُوا تعيشوا، ألَا اجْلِسُوا، ألَا اجْلسُوا"، قال: فجلس الناس، وقُمْتُ أنا وصاحبي، حتَّى إذَا فَرَغ لنَا فُؤادُه وبَصَرُه. قلت: يا رسول اللَّه، ما عِنْدَكَ مِنْ عِلْم الغَيْبِ؟ فضحك لَعَمْرُ اللَّه، وهَزْ رَأسَهُ، وعلم أني أبْتَغي لِسَقْطِهِ، فقال: "ضَنَّ رَبُّك ﷿ بمفاتيح خَمْسٍ مِنَ الغَيْب، لَا يَعْلَمُها إلّا اللَّهُ"، وأشار بيَدهِ، قلت: وما هن؟ قال: "عِلْمُ المَنيَّةِ، قد علم متى مَنِيَّةُ أحدكم، ولا تعلمونه، وعِلمُ المنيّ حِينَ يكونُ في الرَّحِم قَدْ علِمَه ولا تعلمون، وعِلمُ ما في غد وما أنت طَاعِمٌ غدًا، ولا تعلمه، وعِلْمُ يومِ الغَيْثِ يُشْرِفُ عليكم آزِلِينَ (٢) مُسنتين، فَيظَلُّ يَضْحَك قد علم أنّ غَيْرَكُمْ (٣) إلى قَريبٍ".

قال لقيط: قلت: لن نَعْدَمَ من ربٍّ يَضْحَكُ خيرًا، "وعِلْمُ يَوْمِ الساعة". قلت: يا رسول اللَّه، عَلِّمْنَا مِمّا تُعَلِّم النَّاسَ، وَمَا تَعْلَم، فإنّا مِنْ قَبِيلٍ لَا يُصَدِّقُونَ تصديقنا أَحَدٌ مِنْ مذْحِجٍ التي


(١) ما بين الحاصرتين تكملة من "مسند الإمام أحمد".
(٢) آزلين، أي في شدةٍ وضيق. ومُسنتين: أي أصابتهم السنة وهو القحط.
(٣) أي غيئكم وسقياكم بالمطر.

<<  <  ج: ص:  >  >>