للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ألفًا - وقتل من أهل الشام عشرون ألفًا من ستين ألفًا، وبالجملة فقد كان فيهم أعيانٌ ومشاهيرُ يطولُ استقصاؤهم وفيما ذكرناه كفايةٌ، واللّه تعالى أعلم.

[ثم دخلت سنة ثمان وثلاثون]

فيها بعث معاوية عمرو بن العاص إلى ديار مصر فأخذها من محمد بن أبي بكر واستناب معاوية عَمْرًا عليها، وذكر كما سنبينه، وقد كان علي استناب عليها قيس بن سعد بن عبادة وانتزعها من يد محمد بن أبي حذيفة [حين كان استحوذ عليها ومنع عبد اللّه] (١) بن (سعد) بن أبي سَرْح من التصرّف فيها، حين حُصر عثمان - وقد كان عثمان استخلفه عليها وعزل عنها عمرو بن العاص - وعمرو كان هو الذي افتتحها كما قدمنا ذكر ذلك. ثم إن عليًا عزل (٢) قيس بن سعد عنها وولى عليها محمد بن أبي بكر وقد ندم علي على عزل قيس بن سعد عنها، وذلك أنه كان كفؤًا لمعاوية (٣) وعمرو، ولما ولي محمد بن أبي بكر لم يكن فيه قوةٌ تعادلُ معاوية وعَمرًا، وحين عُزل قيسُ بن سعد عنها رجع إلى علي بالعراق فكان معه، وكان معاوية يقول: (واللّه) لقيس بن سعد عند علي أبغض إلي من مئة ألف مقاتل بدله عنده، فشهد معه صفين (٤) فلما فرغ علي من صفين وبلغه أن أهل مصر قد استخفُّوا بمحمد بن أبي بكر لكونه شابًا ابن ست وعشرين سنة أو نحو ذلك عزم على رد مصر إلى قيس بن سعد، وكان (٥) قد جعله على شرطته أو إلى الأشتر النخعي وقد كان نائبه على الموصل ونصيبين، فكتب إليه بعد صفين فاستقدمه عليه ثم ولاه مصر (٦)، [وقيل إنه استمر بقيس عنده وولى الأشتر النخعي مصر] (٧) فلما بلغ معاوية تولية (علي) للأشتر (النخعي ديار) مصر بدل محمد بن أبي بكر (عظم ذلك عليه، وذلك أنه كان قد طمع في مصر واستنزاعها من يد محمد بن أبي بكر)، وعلم أن الأشتر سيمنعها منه لحزمه (٨) وشجاعته، فلما سار الأشتر إليها وانتهى إلى القلزم (٩) استقبله الخانسار (١٠) وهو مُقدَّم [عليٍّ] على


(١) مكان ما بين الحاصرتين في أ: وقد كان أخذها من.
(٢) في أ: ابن أبي سرح نائب عثمان عليها وكان عثمان قد عزل عنها عمرو بن العاص، وكان عمرو هو الذي افتتحها كما تقدم ذلك ثم إن عليًا عزل.
(٣) في أ: محمد بن أبي بكر وكان قيس كفوًا لمعاوية.
(٤) في أ: مقاتل تكون معه بدله فلما فرغ.
(٥) في أ: عزم علي على رد قيس بن سعد إليها، وكان علي قد جعله على شرطته، وكان نائبه.
(٦) في أ: فكتب إليه فاستقدمه عليه وولاه مصر.
(٧) زيادة عن أ.
(٨) في أ: لجرأته.
(٩) في أ: فسار الأشتر فلما بلغ القلزم استقبله الخانسار.
(١٠) هكذا في ط وأ، وفي تاريخ الطبري (٥/ ٩٥ و ٩٦): "الجايستار".