للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال أبو بكر بن أبي خيثمة: توفِّيت قبل معاوية بسنة، وكانت وفاة معاوية في رجب سنة ستين.

* * *

تزويجه، ، بزينب بنت جَحش (١)

وهي بنت أُميمة بنت عبد المطلب، عمَّة رسول الله ، وكانت قبله عند مولاه زيد بن حارثة .

قال قتادة، والواقدي، وبعض أهل المدينة: تزوَّجها، ، سنة خمس. زاد بعضهم: في ذي القعدة.

قال الحافظ البيهقيُّ: تزوَّجها بعد بني قُريظة.

وقال خليفة بن خيَّاط، وأبو عبيدة معمر بن المثنَّى، وابن منده: تزوَّجها سنة ثلاث. والأول أشهر، وهو الَّذي سلكه ابن جرير وغير واحد من أهل التاريخ.

وقد ذكر غير واحد من المفسِّرين، والفقهاء، وأهل التاريخ في سبب تزويجه إيَّاها، ،

حديثًا ذكره أحمد بن حنبل في "مسنده" (٢) تركنا إيراده قصدًا؛ لئلَّا يضعه بعض من لا يفهم على غير موضعه، وقد قال الله تعالى في كتابه العزيز: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (٣٧) مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ [الأحزاب: ٣٧ - ٣٨].

وقد تكلَّمنا على ذلك في "التفسير" (٣) بما فيه كفاية.

فالمراد بالَّذي أنعم الله عليه - هاهنا - زيد بن حارثة، مولى رسول الله ، أنعم الله أعليه، بالإسلام، وأنعم عليه رسول الله بالعتق، وزوَّجه بابنة عمَّته زينب بنت جحش.

قال مُقاتل بن حيَّان: وكان صداقه لها عشرة دنانير وستين درهمًا وخِمَارًا، وملحفةً ودرعًا، وخمسين مُدًّا من طعام، وعشرة أمداد من تمر، فمكثت عنده قريبًا من سنة أو فوقها، ثم وقع بينهما، فجاء زوجها يشكوها إلى رسول الله ، فجعل يقول له: "اتق الله وأمسك عليك زوجك". قال الله: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾


(١) ترجمتها ومصادرها في "جامع الأصول" (١٢/ ٢٥٣) بتحقيقي.
(٢) رواه أحمد في "المسند" (٣/ ١٤٩).
(٣) انظر "تفسير القرآن العظيم" للمؤلف (٦/ ٤١٩).