للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذكر الحديث الملقب بحديث الفُتُوْن المتضمّن قصّة موسى مبسوطة من أوّلها إلى آخرها (١)

قال الإمام أبو عبد الرحمن النَّسائي في كتاب التفسير من "سننه" (٢)، عند قوله تعالى في سورة طه ﴿وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ [طه: ٤٠]: (حديث الفتون):

أخبرنا عبد اللّه بن محمد، حَدَّثَنَا يزيد بن هارون، أخبرنا أصْبَغ بن زيد (٣)، حَدَّثَنَا القاسم بن أبي أيوب، أخبرني سعيد بن جُبير قال: سألت عبد اللّه بن عباس عن قوله تعالى لموسى ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ فسألته عن الفتون ما هو؟ فقال: استأنفِ النهارَ يا بنَ جُبير، فإن لهذا حديثًا طويلًا، فلما أصبحتُ غدوتُ إلى ابن عباس لأِنْتَجِزَ منه ما وعدني من حديث الفُتون فقال: تذاكر فرعون وجلساؤه ما كان اللّه وَعَدَ إبراهيم أن يجعل في ذُرّيَته أنبياءَ وملوكًا، فقال بعضهم: إن بني إسرائيل ينتظرون ذلك ما يشكُّون فيه، وكانوا يظنُّون أنه يوسف بن يعقوب، فلما هلَكَ قالوا: ليس هكذا وعد إبراهيم. فقال فرعون: فكيف تَرَون؟ فأتَمَرُوا وأجْمعوا أمرَهم على أن يبعث رجالًا معهم الشِّفارُ (٤) يطوفون في بني إسرائيل فلا يجدون مولودًا ذكرًا إلّا ذبحوه، ففعلوا ذلك. فلما رأوا أن الكبار من بني إسرائيل يموتون بآجالهم والصغارَ يُذبحون، قالوا: توشكون أن تفنوا بني إسرائيل فتصيروا إلى أن تباشروا من الأعمال والخِدْمة الذي كانوا يكفونكم، فاقْتُلوا عامًا كلَّ مولود ذكر، فيقل أبناؤهم (٥)، ودعوا عامًا فلا تقتلوا منهم أحدًا، فيشبّ الصغار مكان من يموت من الكبار، فإنهم لن يكثروا بمن تستحيون عنهم فتخافوا مكاثرتهم إيّاكم، ولن يفنوا (٦) بمن تقتلون وتحتاجون إليهم، فأجمعوا أمرهم على ذلك.

فحملت أم موسى بهارون في العام الذي لا تقتل فيه الغلمان، فولدته علانيةً آمنةً. فلما كان من قابل حملت بموسى فوقع في قلبها الهمُّ والحزَن، وذلك من الفتون يا ابن جبير، ما دخل عليه في


(١) في ب: المتضمن قصة موسى مبسوطة من أولها إلى آخرها. وسقط من العنوان أوله. وفي ط: حديث الفنون المتضمن قصة موسى من أولها إلى آخرها.
(٢) هو في كتاب التفسير من السنن الكبرى للنسائي كما في تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف للمزي (٤/ ٤٣٨). وتحرفت فيه الفتون، إلى القنوت، وانظره في تفسير النسائي (٣٤٦) وهو قطعة من سننه الكبرى.
(٣) في ب: يزيد. وأصبغ بن زيد بن علي الجهني، الوراق، كاتب المصاحف. صدوق. من السادسة. مات سنة (١٥٧ هـ) تقريب التهذيب (١/ ٨١).
(٤) الشفار: جمع شفرة، وهي السِّكين العظيم، وحدُّ السيف.
(٥) في المطبوع من التفسير: "نباتهم".
(٦) في ط. "تفتنوا" تحريف.