للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[رواية أم حبيبة]

قال البيهقىّ: حدّثنا أبو زَكَريَّا يَحْيى بنُ إبراهيم المزكي، أخبرنا أبو الحسين (١) أحمدُ بنُ عُثْمانَ بن يحيى الأدَمي، حدّثنا عبدُ الكريم بن الهَيْثَم، [عن أبي اليمان] (٢)، حدّثنا شُعَيْبٌ، عن الزهريّ، عن أنسٍ، عن أمّ حَبيبةَ، عن رسول الله أَنه قال: "أُريتُ ما تَلْقَى أُمَّتي منْ بَعْدي، وسَفْكَ بَعْضِهمْ دِماءَ بَعْضٍ، فأحْزَنني ذلك، وسَبَقَ ذلكَ منَ اللهِ، كما سَبَقَ في الأُمَم قَبْلَهُمْ، فَسَألتُهُ أنْ يُوَلِّيَني فيهمْ شَفَاعةً، فَفَعل" قال البيهقيّ: هذا إسنادٌ صحيح.

ذِكْر شفاعة المؤمنين لأهاليهم

قد تقدَّم حديث عُثْمانَ بن عفان ، عن النبيِّ : "أوَّلُ منْ يَشْفعُ يَوْمَ القِيَامةِ الأنْبياءُ، ثمَّ الشُهَداءُ، ثمَّ المُؤْمنُونَ". رواه البزّار، وَابْنُ مَاجَهْ، وَلَفْظُهُ: "يَشْفعُ يَوْمَ القِيامَةِ ثَلاثةٌ: الأنْبياءُ، ثمَّ العُلَماءُ، ثمَّ الشُّهَداءُ" (٣).

فأمَّا ما أوردَهُ القُرْطبيُّ في "التذْكِرَةِ"، منْ طَريق أبي عَمْرو السَّمَّاك: حدّثنا يحيى بنُ جَعْفرِ بنِ الزِّبْرِقَانِ، قالَ: حدّثنا علىُّ بنُ عاصم، حدّثنا خالدٌ الحذاءُ، عن سَلَمة بنِ كُهَيْلٍ، عن أبيه، عن أبي الزَّعْراءَ، قال ابنُ مسعود: يَشْفعُ نبيُّكمْ رَابعَ أرْبَعةٍ: جِبْريلُ، ثمَّ إبراهيمُ، ثم مُوسى، أو عيسى (٤)، ثمَّ نَبيُّكم، ثمَّ المَلائِكةُ، ثمَّ الصِّدِّيقُونَ، ثمَّ الشُّهَداءُ. وقد رواه أبو داود الطَّيالسيُ، عن يحيى بنِ سَلَمةَ بنِ كُهَيْلٍ، عن أبيه، به، وزاد أبو داود في روايته: لا يَشْفعُ أحدٌ بعده أكْثَرَ منْه، وهو المَقامُ المَحْمُودُ الّذي قال اللهُ تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]؛ فإنه حديثٌ غريبٌ جدًا، ويحى بنُ سَلَمةَ بنِ كُهَيْلٍ ضَعيفٌ (٥).

وفي الصحيح من طريق عَطاءِ بْنِ يَسَارٍ، عن أبي سَعيدٍ مَرْفوعًا: "إذا خَلَص المُؤْمنُونَ منَ الصِّراطِ وَرَأوْا أنَّهُمْ قَدْ نَجَوْا، فمَا أنْتُمْ بأشَدّ مُنَاشَدةً في الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبيَّنَ مِنْهُمْ لِرَبِّهمْ ﷿ في إخْوَانِهِمِ الّذين في النَّارِ، فيقولُونَ: رَبَّنا إخْوانُنَا كانُوا يُصَلُّونَ مَعَنا، ويصومون معنا، ويَحُجُّونَ مَعَنا، وَيَغْزونَ


(١) في (آ): أبو الحسن، وهو خطأ.
(٢) زيادة يقتضيها السياق، فقد أخرجه من طريقه ابن أبي عاصم في السنة رقم (٨٠٠) والحاكم (١/ ٦٨) وغيرهما.
(٣) رواه البزار رقم (٣٤٧١ - كشف الأستار) وابن ماجه رقم (٤٣١٣) وفي سنده عنبسة بن عبد الرحمن. قال أبو حاتم: كان يضع الحديث.
(٤) في (آ): وموسى وعيسى.
(٥) رواه أبو داود الطيالسي رقم (٣٨٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>