للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أعطاهُ اللَّهُ من الأجر مثلَ يوم أُصِيب بها". رواه الإمام أحمد، وابن ماجه (١).

[وأما قبر الحسين ]

فقد اشتهر عند كثير من المتأخِّرين أنه في مشهد علي، بمكان من الطَّفِّ عند نهر كربلاء، فيقال: إن ذلك المشهد بُني على قبره، فاللَّه أعلم.

وقد ذكر ابن جرير وغيره: أن موضع قتله عفي أثرُه حتى لم يطَّلع أحد لتعيينه على خبر. وقد كان أبو نعيم -الفضل بن دُكين- ينكر على من يزعم أنه يعرف قبر الحسين.

وذكر هشام بن الكلبي: أن الماء لمَّا أُجري على قبر الحسين ليمحى أثره نضب الماء بعد أربعين يومًا، فجاء أعرابي من بني أسد، فجعل يأخذ قبضة قبضة ويشمُّها حتى وقع على قبر الحسين، فبكى وقال: بأبي أنت وأمي، ما كان أطيبَك وأطيب تربتك! ثم أنشأ يقول:

أَرادُوا ليُخْفُوا قبرَهُ عن عَدُوِّه … فَطِيبُ تُرابِ القبرِ دَلَّ على القَبْر (٢)

[وأما رأس الحسين ]

فالمشهور عند أهل التاريخ وأهل السيَر: أنه بعث به ابن زياد إلى يزيد بن معاوية، ومن الناس من أنكر ذلك. وعندي أن الأول أشهر، فاللَّه أعلم.

ثم اختلفوا بعد ذلك في المكان الذي دُفن فيه الرأس. فروى محمد بن سعد: أن يزيد بعث برأس الحسين إلى عمرو بن سعيد -نائب المدينة- فدفنه عند أمِّه بالبقيع.

وذكر ابن أبي الدنيا، من طريق عثمان بن عبد الرحمن، عن محمد بن عمر بن صالح -وهما ضعيفان-: أن الرأس لم يزل في خزانة يزيد بن معاوية حتى توفي، فأُخذ من خزانته، فكُفِّن، ودُفن داخل باب الفراديس من مدينة دمشق.

قلت: ويعرف مكانه بمسجد الرأس داخل باب الفراديس الثاني.


(١) أخرجه أحمد في مسنده (١/ ٢٠١) وابن ماجه (١٦٠٠) في الجنائز: باب ما جاء في الصبر على المصيبة، وفي سنده هشام بن زياد وهو متروك، وقد ترجم له ابن حبان في المجروحين (٣/ ٨٨) وأورد هذا الحديث ضمن ترجمته فالحديث ضعيف جدًا.
وقوله: يحدث لها استرجاعًا أي يقول: إنا للَّه وإنا إليه راجعون.
(٢) الخبر في مختصر تاريخ دمشق (٧/ ١٥٥) وسير أعلام النبلاء (٣/ ٣١٧). والبيت لمسلم بن الوليد وهو في ملحق ديوانه (٣٢٠).