للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقد أورد الحافظ البيهقي (١) بعضَ هذه الطرف عن أنس بن مالك، ثم شرع يُعَلِّلُ ذلك بكلامٍ فيه نظر وحاصلُه أنَّه قال: والاشتباه (٢) وقع لأنس، لا لمن دونه، ويحتمل أن يكون سمعه رسول الله (٣) يُعَلِّمُ غَيْرَه كيف يُهِلُّ بالقرانِ، لا أنه يُهِلّ بهما عن نفسه والله أعلم.

(قال: وقد رُوي ذلك عن غير أنس بن مالك وفي ثبوته نظر) (٤).

قلت: ولا يخفى ما في هذا الكلام من النظر الظاهر لمن تأمّله، وربّما كان ترك هذا الكلام أولى منه، إذ فيه تطرُّقُ احتمالٍ إلى حفظِ الصحابيّ مع تواتره عنه كما رأيت آنفًا، وفتح (٥) هذا يُفْضي إلى مَحْذورٍ كبيرٍ، والله تعالى أعلم.

حديث البَراء بن عازِب في القِران

قال الحافظ أبو بكر البيهقي (٦): أنبأنا أبو الحسين بن بِشْران، أنبانا علي بن محمد المصري، حدّثنا أبو غَسّان مالك بن يحيى، حدّثنا يزيد بن هارون، أنبأنا زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق، عن البَراء بن عازِب، قال: اعتمر رسولُ الله ثلاثَ عُمَرٍ، كلُّهنّ في ذي القعدة. فقالت عائشة: لقد علم أنه اعتمر أربعَ عُمَرٍ بعمرته التي حجَّ معها.

قال البيهقي: وليس هذا بمحفوظٍ، قلتُ: سيأتي بإسناد صحيحٍ إلى عائشة نحوه.

[رواية جابر بن عبد الله ]

قال الحافظ أبو الحسن الدارقطني (٧): حدّثنا أبو بكر بن أبي داود، ومحمد بن جعفر بن رُمَيْس (٨)، والقاسم بن إسماعيل أبو عُبَيْد، وعثمان بن جعفر الَّلبّان وغيرهم؛ قالوا: حدّثنا أحمد بن يحيى


(١) السنن الكبرى (٥/ ٩، ١٠).
(٢) أ: (الاشتباه) بلا واو.
(٣) ليس لفظا (رسول الله) في أ.
(٤) ليس ما بين القوسين في أ.
(٥) أ: (ولفتح).
(٦) السنن الكبرى (٥/ ١١).
(٧) رواه الدارقطني في سننه (٢/ ٢٧٨).
(٨) انظر تاريخ بغداد (٢/ ١٣٩).