للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المطر، فتجرُف أجسادَهم حتى يَقَذِفَهم في البحر، ففيما عَهِدَ إليّ ربيّ ﷿ أن ذلك إذا كان كذلك، فإنّ الساعة كالحامل المُتِمِّ التي لا يدري أهلها متى تفجؤهم بِولَادَتها ليلًا أو نهارًا". ورواه ابن ماجه عن محمد بن بشار، عن يزيد بن هارون، عن العوّام بن حَوْشَب، به نحوَه (١).

صفة المسيح عيسى ابن مريم رسول اللَّه -

ثبت في "الصحيحين" من حديث الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه : "ليلَةَ أُسْرِيَ بي لقيتُ موسى" قال: فنعَتَه، "فإذا رجل" حَسِبْتُه قال: "مضطربٌ" أي طويل، "رَجِلُ الرأس، كأنه من رجال شَنُوءة" قال: "ولقيتُ عيسى" فنعتَه النبي فقال: "رَبْعَة، أحْمَرُ، كأنما خرج من ديماس" يعني الحمَّام (٢).

وللبخاريّ من حديث مُجاهد عن ابن عمر (٣)، قال: قال رسول اللَّه : "رأيت عيسى، وموسى، وإبراهيم، فأمّا عيسى فأحْمَرُ جَعْدٌ عَريضُ الصدر، وأما موسى فآدمُ جَسيمٌ سَبْطٌ، كأنه من رجال الزُّطِّ" (٤).

ولهما من طريق موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: ذكر رسول اللَّه يومًا بين ظَهْرَانَي الناس المسيِح الدجَّال، فقال: "إنّ اللَّه ليس باعور، ألا إنّ المسيح الدجّال أعورُ العَين اليُمْنَى، كأن عيْنَه عِنبة طافية، وأَراني الليلة عند الكعبة في المنام، وإذا رجلٌ آدم كأحسن ما يُرى من أُدْم الرِّجال، تضرب لِمَّتُهُ بين مَنْكبَيْه، رَجِل الشَّعْرِ، يَقْطُر رَأسه ماءً، واضعًا يَديه على مَنْكبَي رَجُلَيْنِ، وهو يطوف بالبيت. فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا المسيح ابن مريم، ثم رأيت رجلًا وراءه، جعدًا قَطَطًا، أعورَ عين اليمنى، كأشبه مَنْ رأيتُ بابن قطنٍ، واضعًا يَدَيْه على مَنكبَيْ رجلٍ، يطوف بالبيت، فقلت: من هذا؟ فقالوا: المسيحُ الدجَّال". تابعه عُبَيْد اللَّه، عن نافع (٥).

ثم روى البخاريّ، عن أحمد بت محمد المكى، عن إبراهيم بن سعد، عن الزُّهريّ، عن سالم، عن أبيه، قال: لا واللَّه ما قال رسول اللَّه لعيسى: أحمر، ولكن قال: " بَينما أنَا نائمٌ أطوف بالكعبة فإذا رجُل آدَمُ سَبْط الشعر، يُهَادَى بَيْن رَجُلَيْنِ يَنطُفُ رأسُه ماءً، أو يُهرَاقُ رَأسُه ماءً، فقلت: من


(١) رواه أحمد في المسند (١/ ٣٧٥) وابن ماجه رقم (٤٠٨١) وإسناده ضعيف.
(٢) رواه البخاري رقم (٣٤٣٧) ومسلم رقم (١٦٨).
(٣) قال القسطلاني: (قوله: من حديث مجاهد عن ابن عمر) هو هكذا عند كل من روى عن الفربري، قال أبو ذر: والصواب ابن عباس بدل ابن عمر، انظر القسطلاني باب نزول عيسى بن مريم، وانظر "فتح الباري".
(٤) رواه البخاري رقم (٣٤٣٨) والزط: جنس من السودان أو من الهند، هم طوال الأجسام مع نحافة فيها.
(٥) رواه البخاري رقم (٣٤٣٩) ومسلم رقم (١٦٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>