للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الزّرقيّ، عن أبيه قال: لما كان يوم أحدٍ وانكفأ المشركون، قال رسول اللَّه : "استووا حتى أُثني على ربي، ﷿". فصاروا خلفه صفوفًا، فقال: "اللهم لك الحمد كُلُّه، اللهم لا قابض لما بسطت، ولا باسط لما قبضت، ولا هادي لمن أضللت، ولا مُضلَّ لمن هديت، ولا معطي لما منعت، ولا مانع لما أعطيت، ولا مقرّب لما باعدت، ولا مبعّد لما قرّبت، اللهم ابسط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك، اللهم إني أسألك النّعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول، اللهم إني أسألك النعيم يوم العيلة (١)، والأمن يوم الخوف، اللهم إني عائذٌ بك من شرّ ما أعطيتنا وشرّ ما منعتنا، اللهم حبّب إلينا الإيمان وزيّنه في قلوبنا، وكرّه إلينا الكُفْرَ والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين، اللهم توفّنا مسلمين، وأحينا مسلمين وألحقنا بالصَّالحين، غير خزايا ولا مفتونين، اللهم قاتل الكفرة الذين يكذّبون رسلك ويصدّون عن سبيلك، واجعل عليهم رجزك وعذابك، اللهم قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب إله الحقّ".

ورواه النسائيّ في "اليوم والليلة" (٢)، عن زياد بن أيوب، عن مروان بن معاوية، عن عبد الواحد ابن أيمن، عن عبيد بن رفاعة، عن أبيه به.

فصلٌ

قال ابن إسحاق (٣): وفرغ الناس لقتلاهم، فحدّثني محمد بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازنيّ، أخو بني النجّار، أن رسول اللَّه قال: "من رجلٌ ينظر لي ما فعل سعد بن الربيع؟ أفي الأحياء هو أم في الأموات؟ " فقال رجلٌ من الأنصار: أنا. فنظر فوجده جريحًا في القتلى وبه رمقٌ، قال: فقلت له: إن رسول اللَّه أمرني أن أنظر أفي الأحياء أنت أم في الأموات. فقال: أنا في الأموات، فأبلغ رسول اللَّه عني السلام، وقل له: إن سعد بن الرّبيع يقول لك: جزاك اللَّه عنَّا خير ما جزى نبيًا عن أمّته. وأبلغ قومك عنِّي السّلام، وقل لهم: إن سعد بن الرّبيع يقول لكم: إنّه لا عذر لكم عند اللَّه إن خلص إلى نبيّكم، ومنكم عينٌ تطرف. قال: ثم لم أبرح حتى مات. قال: فجئت النبيّ فأخبرته خبره.

قلت: كان الرجل الذي التمس سعدًا في القتلى محمد بن مسلمة، فيما ذكره محمد بن عمر الواقديّ (٤)، وذكر أنه ناداه مرتين فلم يجبه، فلما قال: إن رسول اللَّه أمرني أن أنظر خبرك. أجابه بصوتٍ ضعيفٍ، وذكره.


= وفي الأدب المفرد للبخاري (٦٩٩) والحاكم (٣/ ٢٣ و ٢٤) وقال الهيثمي في (مجمع الزوائد) (٦/ ١٢٢) رواه أحمد والبزار، ورجاله رجال الصحيح، وأما تضعيفه فهو تهويلات الذهبي .
(١) العيلة: الفقر.
(٢) رواه النسائي في "في اليوم والليلة" (٦٠٩) "السنن الكبرى" رقم (١٠٤٤٥).
(٣) انظر "السيرة النبوية" لابن إسحاق ص (٣١٣).
(٤) انظر "المغازي" (١/ ٢٩٢).