للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وحُسنِ عبادتك". وفي المُسند والنَّسائي وابن ماجه (١) من طريق أبي قِلابة، عن أنسٍ مرفوعًا: "وأعْلَمهم بالحلالِ والحرامِ مُعاذ بن جبل" وقد بعثه رسول الله إلى اليمن وقال له: "بم تحكمُ فقال: بكتاب الله … الحديث (٢). وكذلك أقرَّه الصّديق على ذلك يعلّم الناس الخيرَ باليمن. ثم هاجر إلى الشام فكان بها حتى مات بعد ما استخلفه أبو عبيدة حين طُعن ثم طُعن بعده في هذه السنة. وقد قال عمر بن الخطاب: "إن معاذًا يبعث أمام العلماء برتوة" (٣). ورواه محمد بن كعب مُرْسلًا (٤). وقال ابن مسعود: كنا نُشبِّهه بإبراهيم الخليل. وقال ابن مسعود: إن معاذًا كان قانتًا لله حنيفًا ولم يك من المشركين (٥). وكانت وفاته شرقي غور بَيْسان سنة ثماني عشرة. وقيل سنة تسع عشرة، وقيل (سبع عشرة، عن ثمان وثلاثين سنة على المشهور وقيل) غير ذلك والله أعلم.

يزيد بن أبي سفيان (٦) أبو خالد يزيد بن صَخْر بن حَزب بن أُمية بن عبد شمس بن عبد مناف القُرَشي الأموي، أخو معاوية، وكان يزيد أكبرَ وأفضلَ. وكان يقال له يزيد الخير، أسلم عام الفتح، وحضر حُنَينًا، وأعطاه رسول الله مئة (من الإبل) وأربعين أوقية، واستعمله الصّدّيق على ربع الجيش إلى الشام، وهو أول أمير وصل إليها، ومشى الصّدّيق في ركابه يوصيه، وبعث معه أبا عبيدة وعمرو بن العاص وشُرَحْبيل بن حَسَنة، فهؤلاء أمراء الأرباع. ولما افتتحوا دمشق دخلَ هو من باب الجابية الصغير عنوةً كخالد في دخوله من الباب الشرقي عنوةً، وكان الصدِّيق قد وعده بإمرتها، فوليها عن أمر عمر وأنفذ


(١) مسند الإمام أحمد (٣/ ١٨٤ و ٢٨١) فضائل الصحابة للنسائي (١٨٢). وسنن ابن ماجه رقم (١٥٤) في المقدمة، وهو حديث صحيح.
(٢) أخرجه أحمد في مسنده (٥/ ٢٣٦ و ٢٤٢) وأبو داود في سننه (٣٥٩٣) في الأقضية، والترمذي في جامعه (١٣٢٧) في الأحكام، من طريق ناس من أصحاب معاذ عن معاذ، وقال الترمذي: "هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده عندي بمتصل". وضعَّفه بسبب جهالة من روى عن معاذ جملةٌ من جهابذة أهل العلم، منهم إمام الصنعة: البخاري، والعقيلي، والدارقطني، وابن حزم، والذهبي، وابن حجر فضلًا عن الإمام الترمذي. وقبله بعض العلماء المتأخرين، منهم: الخطيب في كتابه الفقيه والمتفقه (١/ ١٨٩ - ١٩٠)، وابن القيم في أعلام الموقعين (١/ ٢٠٢). وينظر تعليق الدكتور بشار على طبعته من جامع الترمذي (٣/ ١٠).
(٣) أخرجه ابن سعد (٣/ ٥٩٠)، وأحمد في مسنده (١/ ١٨)، وفي الفضائل له (١٢٨٧)، وعمر بن شبة في تاريخ المدينة (٣/ ٨٨٦)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٢٢٨ و ٢٢٩) من طرق مختلفة عن عمر، مرفوعًا، وهو حديث حسن بطرقه وشواهده. والرتوة: رمية سهم، وقيل: مد البصر. وقد تحرفت في ط إلى "ربوة" (بشار).
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٠/ حديث ٤١)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٢٢٩) من طريق عمارة بن غزية عن محمد بن عبد الله الأنصاري، عن محمد بن كعب القرظي مرسلا (بشار).
(٥) أخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ٢٣٠) والحاكم في المستدرك (٣/ ٢٧١) وصححه وهو أيضًا في سير أعلام النبلاء (١/ ٤٥١).
(٦) ترجمة - يزيد بن أبي سفيان - في طبقات ابن سعد (٧/ ٤٠٥) والاستيعاب (٤/ ١٥٧٥) وأسد الغابة (٥/ ٤٩١) وتهذيب الأسماء واللغات (٢/ ١٦٢) ومختصر ابن منظور (٢٧/ ٣٦٢) وسير أعلام النبلاء (١/ ٣٢٨) والإصابة (٦/ ٣٤١).