للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأخرجه مسلم في صحيحه (١): من حديث الأعمش، عن سُليمانَ بن مُسْهرٍ، عن خرَشَةَ بن الحُرِّ، عن عبدِ الله بن سَلَام فذكرَه، وقال: حتَّى أتى بي جبلًا فقال لي: اصعدْ، فجعلتُ إذا أردتُ أن أصعدَ خررتُ على اسْتِي، حتى فعلتُ ذلك مرارًا، وأنَّ رسول الله قال له حين ذكر رؤياه: "وأما الجبلُ فهو منزلُ الشُّهداء، ولنْ تنالَه".

قال البيهقيُّ (٢): وهذه معجزةٌ ثانية، حيث أخبرَ أنه لا ينالُ الشهادةَ، وهكذا وقعَ، فإنَّه ماتَ سنة ثلاث وأربعين فيما ذكره أبو عُبيد القاسم بن سَلَّام وغيرُه.

الإخبارُ عن مَوْتِ ميمونةَ بنت الحارِث بِسَرِف

قال البخاريُّ في "التاريخ" (٣): أخبرنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا عبدُ الواحد بن زياد، حدَّثنا عبدُ الله بن عبد الله بن الأصمّ، حدَّثنا يزيدُ بن الأصمّ، قال: ثَقَلَتْ ميمونةُ بمكَة وليس عندَها من بني أخيها أحدٌ، فقالت: أخرجوني من مَكَّةَ فإني لا أموتُ بها، إنَّ رسولَ الله أخبرني أني لا أموتُ بمكَّةَ، فحملُوها حتى أتوا بها سَرِفَ، إلى الصخرة التي بَنى بها رسولُ الله تحتَها في موضع القُبَّةِ، فماتت . قلتُ: وكان موتُها سنة إحدى وخمسين على الصحيح.

ما رُوي في إخباره عن مَقْتَلِ حُجْرِ بن عديٍّ وأصحابه

قال يعقوب بن سفيان: حدَّثنا ابن بُكير، حدَّثنا ابنُ لهيعة، حدَّثني الحارث بن يزيد، عن عبد الله بن زُرير الغافقي قال: سمعتُ عليَّ بن أبي طالب، يقول: يا أهل العراق! سيُقتل منكم سبعة نفر بِعَذْراءَ، مثلُهم كَمَثل أصحاب الأخدود، فقُتل حُجْر بن عديّ وأصحابُه (٤).

وقال يعقوب: قال أبو نعيم: ذكرَ زياد بن سُمَيَّة عليَّ بن أبي طالب على المِنْبر، فقبضَ حُجْرٌ على الحَصْبَاء ثم أرسلَها، وحصبَ مَنْ حولَه زيادًا، فكتب إلى معاويةَ يقول: إن حُجْرَا حَصَبَنِي وأنا على المِنْبر، فكتبَ إليه معاويةُ أن يَحْمِلَ إليه حُجْرًا، فلما قربَ من دمشق بعث من يَتَلَقَّاهُم، فالتقى معهم بعذراءَ فقتلَهم.

قال البيهقيُّ: لا يقولُ عليٌّ مثلَ هذا إلا أن يكونَ سمعَه من رسول الله (٥).


(١) رواه مسلم في صحيحه رقم (٢٤٨٤) (١٥٠) في فضائل الصحابة.
(٢) ذكره البيهقي في دلائل النبوة (٦/ ٢٣٠).
(٣) رواه البخاري في التاريخ (٣/ ١/ ١٢٨) والبيهقي في الدلائل (٦/ ٤٣٧).
(٤) رواه البيهقي في الدلائل (٦/ ٤٥٦) وإسناده ضعيف، لضعف ابن لهيعة.
(٥) دلائل النبوة؛ للبيهقي (٦/ ٤٥٦).