للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

فصلٌ

قال يونس بن بكيرٍ، عن ابن إسحاق (١): ثم استتبَّ برسول الله سفره وأجمع السير، فلما خرج يوم الخميس ضرب عسكره على ثنية الوداع، ومعه زيادة على ثلاثين ألفًا من الناس، وضرب عبد الله بن أُبيٍّ عدوُّ الله عسكره أسفل منه، وما كان فيما يزعمون بأقلِّ العسكرين، فلما سار رسول الله تخلَّف عنه عبد الله بن أُبيٍّ في طائفةٍ من المنافقين وأهل الرَّيب.

قال ابن هشامٍ (٢): واستخلف رسول الله على المدينة محمد بن مسلمة الأنصاريَّ. قال: وذكر الدَّراورديُّ أنه استخلف عليها عام تبوك سِبَاع بن عُرْفُطَة.

قال ابن إسحاق (٣): وخلَّف رسول الله عليٍّ بن أبي طالبٍ على أهله وأمره بالإقامة فيهم فأرجف به المنافقون، وقالوا: ما خلَّفه إلا استثقالًا له وتخفُّفًا منه. فلما قالوا ذلك أخذ عليٌّ سلاحه، ثم خرج حتى لحق برسول الله وهو نازلٌ بالجرف، فأخبره بما قالوا فقال: "كذبوا ولكنِّي خلَّفتك لما تركتُ ورائي، فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك، أفلا ترضى يا عليُّ أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبيَّ بعدي؟ " فرجع عليٌّ، ومضى رسول الله في سفره.

ثم قال ابن إسحاق (٤): حدَّثني محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن إبراهيم بن سعد بن أبي وقّاصٍ، عن أبيه سعدٍ أنه سمع رسول الله يقول لعليٍّ هذه المقالة.

وقد روى البخاريُّ ومسلمٌ (٥) هذا الحديث من طريق شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاصٍ، عن أبيه به.

وقد قال أبو داود الطَّيالسيُّ في "مسنده" (٦): حدَّثنا شعبة، عن الحكم، عن مصعب بن سعدٍ، عن أبيه قال: خلَّف رسول الله عليَّ بن أبي طالبٍ في غزوة تبوك، فقال: يا رسول الله، أتخلِّفني في النساء والصبيان؟ فقال: "أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبيَّ بعدي؟ " وأخرجاه من طرقٍ، عن شعبة نحوه. وعلَّقه البخاريُّ أيضًا من طريق أبي داود، عن شعبة.


(١) انظر "دلائل النبوة" للبيهقي (٥/ ٢١٩).
(٢) انظر "السيرة النبوية" لابن هشام (٢/ ٥١٩).
(٣) انظر "السيرة النبوية" لابن هشام (٢/ ٥١٩).
(٤) انظر "السيرة النبوية" لابن هشام (٢/ ٥٢٠).
(٥) رواه البخاري رقم (٣٧٠٦) ومسلم رقم (٢٤٠٤).
(٦) رقم (٢٠٦) بتحقيق الدكتور محمد بن عبد المحسن التركي، طبع دار هجر بالقاهرة، وقد أطال في تخريجه فليراجع.