للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا مَوْتَ " ثمَّ قالَ البرارُ: لا نعلَمُه يُرْوَى عن أنسِ إلَّا منْ هذا الوجه، والله سبحانه أعلم (١).

ذكر صفة الجنة وما فيها من النعيم المقيم الدائم على الأبد لا يفنى ولا يضمحل ولا يبيد أبدًا، بل كلما له في ازدياد وبهاءَ وحُسنٍ نسأل الله سبحانه الجنة، ونعوذ به من النار

قال تعالى: ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا﴾ [الرعد: ٣٥] والمنقطع ولو بعد ألوف من السنين ليس بدائم.

وقال تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ﴾ [ص: ٥٤] والمنقطع ينفد.

وقال تعالى: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ [النحل: ٩٦].

فأخبر أن الدنيا وما فيها ينفد، وما عند الله باقٍ لا ينفد، فلو كان له آخِر، لكان ينفَد، كما ينفَد نعيم الدنيا.

وقال تعالى: ﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [الانشقاق: ٢٥] أي غير مقطوع، قاله طائفة من المفسرين، غير مقطوع، ولا منقوص، ومنه المنون، وهو قطع عمر الإنسان. وعن مجاهد: غير محسوب، وهو مثل الأول، لأن ما ينقطع محسوب مقدَّر، بخلاف ما لا نهاية له.

ذكر ما ورد في عدد أبواب الجنَّة واتساعها وعظمة جنَّاتها

قال الله تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (٧٣) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ [الزمر: ٧٣ - ٧٤]. وقال تعالى: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (٢٣) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ [الرعد: ٢٣ - ٢٤].

وقد تقدّم أن المؤمنين إذا انتهوا إلى باب الْجنّةِ وَجَدُوهُ مُغْلقًا، فَيَسْتشفعُونَ اللهَ تَعالى لِيُفتح لهم بمحمد، فيأتي باب الجنة، ثم يُقعقع حلْقة الباب، فيقُولُ الْخَازِنُ: منْ أنت؟ فيقولُ: محمّد، فيَقُولُ: بكَ أُمِرْتُ ألَا أفْتَحَ لأحَدٍ قَبْلَكَ.

وثبت في الصحيح أنَّهُ أوَّلُ شَافِعٍ في الجَنّةِ (٢) وأوَّلُ منْ يُقَعْقِعُ بَابَ الْجَنَّةِ (٣)


(١) رواه البزار (٣٥٥٧ - كشف الأستار) وهو حديث حسن.
(٢) رواه مسلم (١٩٦).
(٣) رواه الترمذي (٣١٤٨) وهو حديث صحيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>