للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نفسه الرَّاشد باللَّه، فمالأه أهلُ مكة، وحصل له أموال من رجلٍ أوصى له بها، فانتظم أمره بسببها، وتقلَّد سيفًا زعم أنه ذو الفقار، وأخذ في يده قضيبًا زعم أنه كان لرسول اللَّه ، ثم قصد بلادَ الرَّملة ليستعين بعرب الشَّام، فتلقوه بالرحب، وقبَّلوا له الأرض، وسلَّموا عليه بإمرة المؤمنين، وأظهر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الحدود. ثم إن [الحاكم] (١) صاحب مصر -وكان قد قام بالأمر من بعد أبيه العزيز في هذه السَّنة (٢) - بعث إلى عَرَب الشام بملطفات، ووعَدَهم من الذهب بألوف وثياب (٣)، وكذلك إلى عرب الحجاز، واستناب على مكة أميرًا، وبعث إليه بجارية وخمسين ألف دينار، فانتظم أمر الحاكم (٤)، وتمزَّق أمر الرَّاشد باللَّه، وتسحَّب إلى بلاده كما بدأ منها، وعاد إليها وكان عوده إليها كما رَحَلَ عنها، واضمحلَّ حاله وانتقضت حباله، وتفرَّق عنه رجاله، واللَّه يفعل ما يشاء ويختار.

[وممن توفي فيها من الأعيان]

أحمد بن الحسين (٥) بن مهران (٦): أبو بكر المقرئ، كانت وفاته في شوال منها عن ستِّ وثمانين سنة، واتفق أن مات يوم موته أبو الحسن العامري الفيلسوف، فرأى بعضُ الصَّالحين أحمد بن الحسين في المنام فقال له: يا أستاذ أي شيء فعل اللَّه بك؟ فقال: أقام أبا الحسن العامري إلى جانبي، وقال: هذا فداؤك من النار.

عبيد اللَّه (٧) بن أحمد بن معروف (٨): أبو محمد، قاضي القضاة ببغداد.

روى عن ابن صاعد، وعنه الخَلَّال والأزهري وغيرهما، وكان من العلماء الثقات الألباء العقلاء الفُطَناء، حسنَ الشكل، جميل المَلْبس، عفيفًا عن الأموال، [وكان] (٩) عمره يوم توفي خمسًا وسبعين سنة، وصلَّى عليه أبو أحمد الموسوي، فكبَّر خمسًا، ثم صلى عليه ابنه بجامع المنصور فكبَّر أربعًا، ثم دفن في داره، رحمه اللَّه تعالى.


(١) ما بين حاصرتين من (ب) و (ط).
(٢) في (ح) و (ب) من بعده ابنه العزيز، والمثبت من (ط).
(٣) في (ب) و (ط): ومئات، والمثبت من (ح).
(٤) في هامش (ح) حاشية: لم يتقدم ما يدل على هذا الحاكم الفاطمي وكيف وصلت إليه مصر.
(٥) في (ط): الحسن، وهو تحريف.
(٦) معجم الأدباء (٣/ ١٢ - ١٥) سير أعلام النبلاء (١٦/ ٤٠٦ - ٤٠٧) غاية النهاية (١/ ٤٩ - ٥٠) النجوم الزاهرة (٤/ ١٦٠) شذرات الذهب (٣/ ٩٨).
(٧) في (ط): عبد اللَّه، وهو تحريف.
(٨) يتيمة الدهر (٣/ ١٠٧ - ١٠٩) تاريخ بغداد (١٠/ ٣٦٥ - ٣٦٨) المنتظم (٧/ ١٦٦) سير أعلام النبلاء (١٦/ ٤٢٦ - ٤٢٧) ميزان الاعتدال (٣/ ٣) لسان الميزان (٤/ ٩٦) النجوم الزاهرة (٤/ ١٦) شذرات الذهب (٣/ ١٠١).
(٩) ما بين حاصرتين من (ب).

<<  <  ج: ص:  >  >>