للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذكر طرح رؤوس الكفر في بئرٍ [يومَ] (١) بدرٍ

قال ابن إسحاق (٢): وحدثني يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة، قال: لمّا أمر رسول اللَّه بالقتلى أن يطرحوا في القليب (٣)، طرحوا فيه إلّا ما كان من أميّة بن خلفٍ، فإنّه انتفخ في درعه فملأها، فذهبوا ليخرجوه فتزايل (٤) [لحمه] (٥)؛ فأقرّوه وألقوا عليه ما غيّبه من التراب والحجارة، فلمّا ألقاهم في القليب وقف عليهم [رسول اللَّه ] (٦) فقال: "يا أهل القليب، هل وجدتم ما وعدكم ربّكم حقًّا؟ فإنّي قد وجدت ما وعدني ربي حقًّا". قال: فقال له أصحابه: يا رسول اللَّه، أتكلّم قومًا موتى؟! فقال: "لقد علموا أنّ ما وعدهم ربّهم حقٌّ". قالت عائشة: والناس يقولون: "لقد سمعوا ما قلت لهم". وإنما قال رسول اللَّه : "لقد علموا".

قال ابن إسحاق (٧): وحدثني حميدٌ الطويل، عن أنس بن مالكٍ، قال: سمع أصحاب النبيّ رسول اللَّه من جوف الليل وهو يقول: "يا أهل القليب، يا عتبة بن ربيعة، ويا شيبة بن ربيعة، ويا أميّة بن خلفٍ، ويا أبا جهل بن هشامٍ -فعدّد من كان منهم في القليب- هل وجدتم ما وعد ربّكم حقًّا؟ فإنّي قد وجدت ما وعدني ربي حقًّا". فقال المسلمون: يا رسول اللَّه، أتنادي قومًا قد جيّفوا؟! فقال: "ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكنّهم لا يستطيعون أن يجيبوني".

وقد رواه الإمام أحمد (٨)، عن ابن أبي عديٍّ، عن حميدٍ، عن أنسٍ، فذكر نحوه، وهذا على شرط الشيخين.

قال ابن إسحاق (٩): وحدّثني بعض أهل العلم أنّ رسول اللَّه قال: "يا أهل القليب، بئس عشيرة النبيّ كنتم لنبيّكم؛ كذبتموني وصدّقني الناس، وأخرجتموني وآواني الناس، وقاتلتموني ونصرني الناس، هل وجدتم ما وعدكم ربّكم حقًّا؟ فإنّي قد وجدت ما وعدني ربّي حقًّا".

قلت: وهذا ممّا كانت عائشة أمّ المؤمنين، ، تتأوّله من الأحاديث -كما قد جمع ما


(١) سقط لفظ "يوم" في (أ) وأثبته من (ط).
(٢) انظر "السيرة النبوية" لابن هشام (١/ ٦٣٨ - ٦٣٩).
(٣) القليب: البئر. "القاموس المحيط" (قلب).
(٤) تزايل: تفرق. عن حاشية "السيرة النبوية" لابن هشام (١/ ٦٣٨).
(٥) سقط لفظ "لحمه" من (أ) وأثبته من (ط) و"السيرة النبوية" لابن هشام (١/ ٦٣٨).
(٦) ما بين الحاصرتين تكملة لازمة من "السيرة النبوية" (١/ ٦٣٩).
(٧) انظر "السيرة النبوية" لابن هشام (١/ ٦٣٩).
(٨) رواه أحمد في "المسند" (٣/ ١٠٤)، وهو حديث صحيح.
(٩) انظر "السيرة النبوية" لابن هشام (١/ ٦٣٩).