للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

"إنّكم تدْعَون يوم القيامة بأسمائكم، وأسماء آبائكم، فحَسِّنوا أسماءكم" (١).

وقال البزَّار: حدَّثنا علي بن المُنذر، حدَّثنا [محمد بن] فُضَيْل، حدّثني أبي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قال النبيّ : "تقيء الأرْضُ أفلاذ كَبِدها، فيَمُرّ السارق، فيقول: في هذا قُطِعَتْ يَدي، ويَجِيءُ القاتِلُ، فيقول: في هذا قَتَلْتُ، ويجيءُ قاطع الرَّحم، فيقول: في هذا قَطَعْتُ رَحِمي، ثُمَّ يَدَعُونَهُ فَلا يَأْخُذونَ منه شَيْئًا" (٢).

[فصل]

قال اللَّه تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٦ - ١٠٧]. وقال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (٢٤) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٥]. وقال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (٣٨) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (٣٩) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (٤٠) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (٤١) أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ﴾ [عبس: ٣٨ - ٤٢]. وقال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٦) وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [يونس: ٢٦ - ٢٧].

وقال الحافظ أبو بكر البزّار: حدَّثنا محمد بن مَعْمر، ومحمد بن عُثْمان بن كَرامة، قالا: قال عُبَيْدُ اللَّه بن موسى، عن إسرائيل، عن السُّدِّيّ، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيّ في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (٧١) وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا (٧٢)[الإسراء] قال: "يُدْعى أحدهم فيُعطى كتابَه بيمينه، ويُمَدُّ له في جسمه، ويُبَيَّضُ وَجْهُهُ، ويُجْعلُ على رأسه تاجٌ من لؤلؤة تتلألأ، فينْطَلِقُ إلى أصحابه، فَيَرَوْنَهُ، من بعيد، فيقولون: اللهمَّ ائتنا بهذا، وبارك لنا في هذا، فَيأتيهمْ، فيقول: أبشرُوا، فإنَّ لكلّ رجل منكم مثل هذا، وأمَّا الكافر فيَسْودّ وَجْهه، ويُمَدّ له في جِسْمِه، فيراه أصحابهُ، فيقولون: نَعُوذ باللَّه من هذا، ومن شرّ هذا، اللّهمَّ لا تأتنا به، فيأتيهم، فيقولون: اللَّهم أخْزِه، فيقول: أبْعَدَكم اللَّه، فإنَّ لكُل رجل منكم مثلَ هذا" ثم قال: لا نعرفه إلَّا بهذا الإسناد، ورواه أبو بكر بن أبي الدنيا، عن العبَّاس بن محمد بن عُبَيد اللَّه بن موسى العَبْسيّ، به (٣).


(١) ورواه أحمد في المسند (٥/ ١٩٤) وأبو داود رقم (٤٩٤٨) وإسناده ضعيف.
(٢) وأخرجه مسلم رقم (١٠١٣) من طريق ابن فضيل به.
(٣) ورواه الترمذي رقم (٣١٣٦) من طريق عبيد اللَّه بن موسى، به، وإسناده ضعيف.

<<  <  ج: ص:  >  >>