للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإخشيذي يستنجدونه، فأقبل إليهم في جيوش كثيفة، فأجلى عنهم سيفَ الدولة، وطرده عن حلب أيضًا، واستناب عليها، ثم كرَّ راجعًا، فاستناب على دمشق بدرًا الإخشيذي - ويعرف ببُدَيْر - فلما صار كافور إلى الدِّيار المصرية رجع سيفُ الدولة إلى حلب، فأخذها كما كانت أولًا له، ولم يبقَ له في دمشق شيء. وكافور (١) هذا هو الذي هجاه المتنبي ومدحه أيضًا.

[وممن توفي فيها من الأعيان]

الخِرَقي (٢): صاحب المختصر المشهور في الفقه.

عمر بن الحسين بن عبد الله، أبو القاسم، الخِرَقي، صاحب المختصر في الفقه، على مذهب الإمام أحمد. وقد شَرَحه القاضي أبو يعلى بن الفَرَّاء، والشيخ موفق الدين بن قُدامة المَقْدِسِي (٣).

وقد كان الخرقي هذا من سادات الفقهاء والعُبَّاد، كثيرَ الفضائل والعبادة، خرج من بغداد لما كثر السبُّ بها [للصحابة] (٤)، وأودع كتبه ببغداد، فاحترقت الدار التي هي فيها، وعَدِمت مصنفاته، وقصد دمشق، فأقام بها حتى مات في هذه السنة، وقبره بباب الصغير يزار، قريبًا من قبور الشُّهداء، وفي مصنفه هذا المختصر في كتاب الحج: ويأتي الحجرَ الأسودَ فيقبِّله إن كان هناك. وإنما قال ذلك لأن تصنيفه لهذا الكتاب كان حال [كون] (٥) الحجر الأسود بأيدي القرامطة حين أخذوه من مكانه في سنة سبع عشرة وثلاثمئة كما ذكرنا (٦)، ولم يردوه إلى سنة تسع وثلاثين وثلاثمئة كما سيأتي بيانه في موضعه (٧).

قال الخطيب: قال لي القاضي أبو يعلى: كانت له مصنفاتٌ كثيرة، وتخريجات على المذهب لم تظهر، لأنه خرج عن مدينة السلام لما ظهر سبُّ الصحابة وأودع كتبه، فاحترقت الدار التي هي فيها، واحترقت الكتب فيها، ولم تكن قد انتشرت لبُعْده عن البلد (٨).

ثم روى الخطيب من طريقه (٩) عن أبي الفضل عبد السميع الهاشمي عن الفتح بن شخرف، قال:


(١) انظر ترجمته في وفيات سنة (٣٥٧ هـ).
(٢) تاريخ بغداد (١١/ ٢٣٤ - ٢٣٥) طبقات الفقهاء للشيرازي (١٧٢) طبقات الحنابلة (٢/ ٧٥ - ١١٨) الأنساب (٥/ ٩٢) تاريخ ابن عساكر (١٢/ ٣٥٢ آ) المنتظم (٦/ ٣٤٦) وفيات الأعيان (٣/ ٤٤١) سير أعلام النبلاء (١٥/ ٣٦٣ - ٣٦٤) العبر (٢/ ٢٣٨ - ٢٣٩) شذرات الذهب (٢/ ٣٣٦ - ٣٣٧).
(٣) هو كتاب "المغني"، وهو مطبوع، مشهور، متداول.
(٤) ما بين حاصرتين من (ط).
(٥) ما بين حاصرتين من (ب) و (ظا).
(٦) انظر حوادث سنة (٣١٧ هـ).
(٧) انظر حوادث سنة (٣٣٩ هـ).
(٨) تاريخ بغداد (١١/ ٢٣٤) وانظر طبقات الحنابلة (٢/ ٧٥).
(٩) أي من طريق الخرقي.

<<  <  ج: ص:  >  >>