للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رأيتُ أميرَ المؤمنين على بن أبي طالب في المنام، فقال لي: ما أحسنَ تواضعَ الأغنياء للفقراء، وأحسن من ذلك تيه الفقراء على الأغنياء. قال: ورفع لي كفَّه، فإذا فيها مكتوب:

قد كنتَ مَيْتًا فَصِرْتَ حيًّا … وعن قليل تصيرُ مَيْتا

فابنِ بدارِ البَقَاءَ بَيْتًا … وَدَعْ بدارِ الفَناءَ بيتا (١)

قال ابن بطَّة: مات الخِرَقي بدمشق سنة أربعٍ وثلاثين وثلاثمئة، وزرتُ قبره (٢).

محمد بن عيسى (٣): أبو عبد الله بن أبي موسى، الفقيه الحنفي، أحد أئمة العراقيين في زمانه.

وولي القضاء ببغداد للمتقي ثم للمستكفي، وكان ثقة فاضلًا، كبست اللصوص داره يظنون أنه ذو مالي، فضربه بعضُهم ضربةً أثخنته، فهرب منهم إلى السطوح، فألقى نفسه من شِدَّة الفزع إلى الأرض، فمات ، وذلك في ربيع الأول من هذه السنة.

محمد بن محمد بن عبد اللّه (٤): أبو الفَضْل السلمي الوزير الفقيه المحدث الشاعر.

سمع الكثير، وجمع وصنف، وكان يصوم الإثنين والخميس، ولا يدع صلاة الليل والتصنيف، وكان يسأل اللّه الشهادة كثيرًا. فولي الوزارة للسُّلْطان، فقصده الأجناد يطالبونه بأرزاقهم، واجتمع منهم ببابه خَلْق كثير، فاستدعى بحلاق، فحلق رأسه، وتنوَّر، وتطيب، ولبس كفنه، وقام يصلِّي، فدخلوا عليه فقتلوه وهو ساجد، في ربيع الآخر من هذه السنة، واللّه تعالى أعلم.

الإخشِيذ محمد بن طغْج (٥) بن جُفّ: أبو بكر، الملقب بالإخشيذ، ومعناه ملك الملوك؛ لقبه بذلك الرَّاضي، لأنه كان ملك فرْغانة (٦)، وكل من ملكها كان يسمى الإخشيذ، كما أن من ملك أُشْرُوسَنَة يسمى الأفشين، ومن ملك خُوارزم يسمى خُوارزم شاه، ومن ملك جُرْجان يسمى صُول، ومن ملك


(١) انظر تاريخ بغداد (١١/ ٢٣٤).
(٢) المصدر السالف (١١/ ٢٣٥).
(٣) المنتظم (٦/ ٣٤٦).
(٤) المنتظم (٦/ ٣٤٦ - ٣٤٧).
(٥) في النسخ الخطية و (ج)، والمنتظم (٦/ ٣٤٧): محمد بن عبد الله بن طغج، وهو وهم، وطغج يعني عبد الرحمن، انظر وفيات الأعيان، (٥/ ٥٦) وترجمة الإخشيذ في ولاة مصر (٢٩٩) تاريخ ابن عساكر (س) (١٥/ ٢٤٣ ب - ٢٤٤ آ) المنتظم (٦/ ٣٤٧) وفيات الأعيان (٥/ ٥٦ - ٦٣) سير أعلام النبلاء (١٥/ ٣٦٥ - ٣٦٦) العبر (٢/ ٢٣٩ - ٢٤٠) الوافي بالوفيات (٣/ ١٧١ - ١٧٢) مرآة الجنان (٢/ ٣١٤ - ٣١٦) النجوم الزاهرة (٣/ ٢٣٥ - ٢٣٧) شذرات الذهب (٢/ ٢٣٧).
(٦) العبارة غير مستقيمة، والأصح منها عبارة ابن خلكان (٥/ ٥٦): أصله من أولاد ملوك فرغانة. وفي المنتظم (٦/ ٣٤٧): لأنه فرغاني.

<<  <  ج: ص:  >  >>