للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السمَيْذَع، وكان من الشجعان، وكان الذي قتَلَ يزيدَ بن المهلب رجل يقال له القَحْل بن عياش، فقُتل إلى جانب يزيد بن المهلَّب، وجاؤوا برأس يزيدَ إلى مسلمة بن عبد الملك، فأرسله مع خالد بن الوليد بن عقبة بن أبي مُعَيط إلى أخيه أمير المؤمنين يزيدَ بن عبد الملك، واستحوذ مسلمة على ما كان في معسكر يزيدَ بنِ المهلَّب، وأسر منهم نحوًا من ثلاث مئة، فبعث بهم إلى الكوفة، وبعث إلى أخيه فيهم، فجاء كتابه بقتلهم، فسار مسلمة فنزل الحيرة.

ولما انتهَتْ هزيمةُ يزيد بن المهلب إلى ابنه معاوية وهو بواسط، عمَدَ إلى نحوٍ من ثلاثين أسيرًا في يده فقتلهم، منهم نائب أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز، عديُّ بن أرطاة وابنه، ومالك وعبدُ الملك ابنا مسمع، وجماعةٌ من الأشراف، ثم أقبل حتى أتى البصرة ومعه الخزائنُ من الأموال، وجاء معه عمُّه المفضَّل بن المهلَّب إليه، فاجتمع آلُ المهلَّب بالبصرة فأعدُّوا السُّفن وتجهَّزوا أتمَّ الجهاز، واستعدُّوا للهرَب، فساروا بعِيالهم وأثقالهم فلم يزالوا سائرين حتى أتَوْا جبال كَرْمان فنزلوها، واجتمع عليهم جماعةٌ ممن فلَّ من الجيش الذي كان مع يزيدَ بنِ المهلب، وقد أمَّروا عليهم المفضَّل بن المهلَّب، فأرسل مَسْلمةُ جيشًا عليهم هلال بن أحوز (١) المازني في طلب آل المهلب، ويقال إنهم أمَّرُوا عليهم رجلًا يقال له مُدْرك بن ضَبّ الكلبي، فلحقهم بجبال كَرْمان فاقتتلوا هنالك قتالًا شديدًا، فقتل جماعة من أصحابِ المفضَّل، وأسر جماعةً من أشرافهم وانهزم بقيَّتُهم، ثم لحقوا المفضَّل فقتلوه، وحمل رأسه إلى مسلمةَ بنِ عبد الملك، وأقبل جماعةٌ من أصحاب يزيد بنِ المهلَّب فأخذوا لهم أمانًا من أميرِ أهلِ الشام، منهم مالك بن إبراهيم بن الأشتر النَّخَعي، ثم أرسلوا بالأثقال والأموال والنساء والذرية فوردَتْ على مسلمةَ بنِ عبد الملك ومعهم رأسُ المفضَّل ورأس عبدِ الملك ابني المهلَّب، فبعث مسلمةُ بالرؤوس وتسعةٍ من الصبيان الأحداث إلى أخيه يزيد، فأمر بضربِ أعناق أولئك، ونُصبت رؤوسهم بدمشق ثم أرسلها إلى حلب فنُصبت بها، وحلف مَسْلَمة بن عبد الملك ليبيعنَّ ذَرَاريَّ آلِ المهلب، فاشتراهم بعضُ الأمراء إبرارًا لقسمه بمئة ألف، فأعتقهم وخلَّى سبيلَهم، ولم يأخذ مسلمة من ذلك الأمير شيئًا، وقد رثا الشعراء يزيدَ بن المهلَّب بقصائد ذكرها ابنُ جرير (٢).

ولاية مسلمة على بلاد العراق وخُراسان

وذلك أنه لما فرغ من حرب آلِ المهلَّب كتب إليه أخوه يزيد بن عبد الملك أمير المؤمنين بولايةِ الكوفة


(١) في (ق): مأجور. وفي (ح): الماحوز. وكله تحريف صوابه ما أثبتناه، فقد قيده العلامة ابن ناصر الدِّين في توضيح المشتبه ١/ ١٦٣. وجاء على الصواب في المطبوع من تاريخ الطبري ٦/ ٦٠٢، ومعجم ما استعجم للبكري ٣/ ١٠٩٧، ومختصر تاريخ ابن عساكر لابن منظور ٢٥/ ١٩٤ في ترجمة مفضل بن المهلب (بشار).
(٢) انظر تاريخ الطبري (٦/ ٦٠٣، ٦٠٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>