للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

واتَّبَعَ رُسُلَه، أدْخَلَهُ (١) الجنَّةَ. قال: وَاللَّوْحُ: لَوْحٌ منْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ. طُولُهُ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، وعَرْضُه ما بين المشرِقِ والمغْرب، وحافتاهُ الدرُّ والياقوتُ، ودفتاهُ ياقوتةٌ حَمراءُ، وَقَلمُهُ نُورٌ، وكلامهُ مَعْقُودٌ بالعَرْشِ، وأصْلُه في حجر ملك.

وقال أنس بن مالك، وغيره من السلف: اللَّوْحُ المحفوظ في (٢) جبهةِ إسْرافيل.

وقال مقاتل: هو عن يمين العرش.

* * *

[باب ما ورد في خلق السماوات والأرض وما بينهما]

قال اللَّه تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: ١].

وفال تَعالى: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ [الفرقان: ٥٩] في غير ما آية من القرآن (٣).

وقد اختلف المفسرون في مقدار هذه الستة الأيام على قولين: فالجمهور على أنها كأيامنا هذه (٤).

وعن ابن عبَّاس، ومجاهد، والضَّحَّاك، وكعب الأحبار: [أن] (٥) كلَّ يوم منها كألف سنةٍ مما تَعُدُّون. رواه ابن جرير (٦)، وابن أبي حاتم. واختار هذا القول الإمام أحمد بن حنبل في كتابه الذي رد


(١) في ب: أدخله اللَّه الجنة.
(٢) في أ: من.
(٣) و [السجدة: ٤].
(٤) قوله: هذه؛ ليس في ب.
أقول: قال الخازن في تفسيره (٢/ ٩٥): فتكامل جميع الخلق في ستة أيام، كل يوم مقداره ألف سنة، وهذا قول جمهور العلماء، وقيل: في ستة أيام من أيام الدنيا. وقال ابن الجوزي في زاد المسير (٣/ ٢١١): قوله: في ستة أيام، قال ابن عباس: مقدار كل يوم من تلك الأيام ألف سنة، وبه قال كعب، ومجاهد، والضحاك، ولا نعلم خلافًا في ذلك، ولو قال قائل: إنها كأيام الدنيا، كان قوله بعيدًا. وانظر القرطبي (٧/ ٢١٩).
(٥) زيادة من ب.
(٦) تفسير الطبري (٨/ ١٤٦ - ١٤٧ و ١٧/ ١٢٩) وتاريخه (١/ ٤٤) وما بعدها: والقرطبي (٧/ ٢١٩) وابن كثير (٢/ ٢٢١).