للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

هناك، فقبره قريب من سور القُسْطنطينيَّة. وقد ذكرنا هذا مقررًا في دلائل النبوة] (١).

[ثم دخلت سنة سبع وخمسين]

فيها كان مَشْتى عبد اللَّه بن قيس بأرض الروم.

قال الواقدي: وفي شوّالها عزل معاويةُ مروانَ بن الحكم عن المدينة، وولَّى عليها الوليد بن عُتبة بن أبي سفيان، وهو الذي حجَّ بالناس في هذه السنة، لأنه صارت إليه إمرة المدينة، وكان على الكوفة الضحّاك بن قيس، وعلى البصرة عبيد اللَّه بن زياد، وعلى خراسان سعيد بن عثمان.

قال ابن الجوزي: وفيها توفي عثمان بن حُنَيف الأنصاريُّ الأوسيّ، وهو أخو عبادة وسهل ابني حُنَيف.

بعثه عمر لمساحة خَرَاج السَّواد بالعراق، واستنابه عمر على الكوفة، فلمّا قدم طلحة والزبير صحبة عائشة، وامتنع من تسليم دار الإمارة نُتِفتْ لحيتُه وحواجبُه وأشفارُ عينيه ومُثِّل به، فلمّا جاء عليٌّ وسلَّمه البلد، قال له: يا أمير المؤمنين فارقتُك ذا لحيةٍ واجتمعتُ بك أمرد، فتبسَّم علي وقال: لك أجرُ ذلك عند اللَّه.

وله في "المسند" و"السنن" حديث الأعمى الذي سأل رسول اللَّه أن يدعوَ له ليردَّ اللَّهُ عليه ضوء بصره، فردَّه اللَّه عليه (٢). وله حديث آخر عند النَّسائى (٣).

ولم أر أحدًا أرَّخ وفاته بهذه السنة سوى ابن الجوزي، واللَّه أعلم.

[ثم دخلت سنة ثمان وخمسين]

فيها غزا مالك بن عبد اللَّه الخَثْعَمي أرض الروم.


(١) ما بين حاصرتين ورد بدلًا عنه في أ: وقد تقدم هذا كله. وترجمة أم حرام في سير أعلام النبلاء (٢/ ٣١٦) والحديث مخرج هناك.
(٢) أخرجه أحمد في مسنده (٤/ ١٣٨) والترمذي (٣٥٧٨) في الدعوات، والنسائي في الكبرى رقم (١٠٤٩٥) وابن ماجه (١٣٨٥) في إقامة الصلاة. . . كلهم من طريق عثمان بن عمر، عن شعبة، عن أبي جعفر المدني، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن عثمان بن حنيف: "أن رجلًا ضرير البصر أتى النبي فقال: ادع اللَّه أن يعافيني، فقال: إن شئت دعوت، وإن شئت صبرت فهو خير لك. قال: فادعه. قال: فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك وأتوجه بنبيك محمد نبي الرحمة. يامحمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى. اللهم فشفعه فيّ". وقال الترمذي: حسن صحيح وهو كما قال.
(٣) رواه النسائي في الكبرى رقم (٩٧٦٥) هو في النهي عن التصاوير.