للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من اليرموك إلى قنسرين فصالح أهل حلب، ومنبج، وأنطاكية، على الجزية. وفتح سائر بلاد قنّسرين عنوة.

قال: وفيها افتتحت سَروج والرُّها (١) على يدي عياض بن غنم.

قال: وفيها فيما ذكر ابن الكلبي سار أبو عبيدة وعلى مقدمته خالد بن الوليد، فحاصر إيلياء فسألوا الصلح على أن يقدم عمر فيصالحهم على ذلك، فكتب أبو عبيدة إلى عمر، فقدم حتى صالحهم وأقام أيامًا ثم رجع إلى المدينة.

قلت: قد تقدم هذا فيما قبلَ هذه السنة، واللّه أعلم.

قال الواقدي: وفي هذه السنة حمى عمر الرَّبذة بخيل المسلمين.

وفيها غرَّب عمر أبا محجن الثقفي إلى باضع (٢).

وفيها تزوَّج عبد الله بن عمر صفية بنت أبي عُبيد.

قلت: الذي قُتل يوم الجسر، وكان أمير السّرية، وهي أخت المختار بن أبي عُبيد أمير العراق فيما بعد، وكانت امرأةً صالحة، وكان أخوها فاجرًا وكافرًا أيضًا.

قال الواقدي: وفيها حجَّ عمرُ بالناس، واستخلف على المدينة زيدَ بن ثابت. قال: وكان نائبه على مكة عتّاب، وعلى الشام أبو عبيدة، وعلى العراق سعد، وعلى الطائف عثمان بن أبي العاص، وعلى اليمن يعلى بن أمية، وعلى اليمامة والبحرين العلاء بن الحَضْرمي، وعلى عُمان حذيفة بن محصن، وعلى البصرة المغيرة بن شعبة، وعلى الموصل ربعي بن الأفكل، وعلى الجزيرة عِياض بن غَنْم الأشعري.

[[وضع عمر التأريخ الهجري]]

قال الواقدي: وفي ربيع الأول من هذه السنة - أعني سنة ست عشرة - كتب عمر بن الخطاب التاريخ (٣)، وهو أول من كتبه. قلت: قد ذكرنا سببه في سيرة عمر، وذلك أنه رُفع إلى عمر صك مكتوبٌ لرجل على آخر بدَيْنٍ يحلّ عليه في شعبان، فقال: أي شعبان؟ أمن هذه السنة أم التي قبلها، أم التي بعدها؟ ثم جمع الناس فقال: ضعوا للناس شيئًا يعرفون فيه حلول ديونهم. فيقال إنهم أراد بعضهم


(١) سَروج: بلدة قريبة من حران من ديار مضر، غلب عياض بن غنم على أرضها ثم فتحها صلحًا على مثل صلح الرّها في سنة ١٧ في أيام عمر . معجم البلدان (٣/ ٢١٦).
والرُّها: مدينة بالجزيرة بين الموصل والشام، سميت باسم الذي استحدثها. معجم البلدان (٣/ ١٠٦).
(٢) في أ: ما صنع، تحريف، وباضع: جزيرة في بحر اليمن. معجم البلدان (١/ ٣٢٤).
(٣) ينظر تاريخ الطبري (٤/ ٣٨) والكامل في التاريخ (٢/ ٥٢٦).