للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْجَرَبُ، حتَّى إنَّ أحدهم لَيَحُكُّ جلده حتَّى يَبْدُوَ العَظْمُ، فيقال: يا فلان، هل يُؤذيك هذا؟ فيقول: نعم، فيقال له: ذلك بما كنتَ تُؤْذي المؤمنين (١).

وقال الترمذيّ، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله : "من سأل الله الْجنَّةَ ثَلاثَ مرَّاتٍ، قالت الجنةُ: اللهمَّ أدْخلْهُ الْجنَّة، ومن استجار من النار ثلاث مرات قالتِ النارُ: اللهمَّ أجرْهُ من النار" (٢).

وروى البيهقي عن أبي سعيد، أو عن ابن حُجَيْرة (٣) الأكبر، عن أبي هريرة، أنَّ أحدَهما حدثه عن رسول الله ، قال: "إذا كان يومٌ حارٌ ألقى اللهُ سمعَه وبصرَه إلى أهْل السماء، وإلى أهل الأرض، فإذا قال العبدُ: لا إله إلا اللهُ، ما أشدَّ حَرَّ هذا اليوم! اللهمَّ أجرْني من حَرِّ نارِ جهنّم، قال الله لجهنّم: إنّ عَبْدًا من عبادي قد استجار بي منك، وإنّي أُشْهدُكِ أني قدْ أجَرْتُه منكِ، وإذا كان يومٌ شديدُ البرد ألقى الله سَمعَه وبصره إلى أهل السماء وإلى أهل الأرض، فإذا قال العبدُ: لا إله إلا الله، ما أشدّ بَرْد هذا اليوم! اللهمَّ أجِزني من زَمْهَرير جَهنَّم، قال الله تعالى لجهنم: إنَّ عَبْدًا من عبادِي قد اسْتَجارَ بي من زَمْهَريركِ، وإنِّي أُشْهِدُكِ أني قد أجَرتُه" قالوا: وما زَمْهَريرُ جَهنَم؟ قال: "قال يُلْقَى بهِ الكافرُ فيتميَّز (٤) من شدَّة البَرْد بعضُه عنْ بَعْضٍ" (٥).

[فصل]

قال القرطبي: قال العلماء: أعْلَى الدّرَكاتِ جهنَّمُ، وهي مُخْتصَّةٌ بالعُصاة من أمّة محمد ، وهي التي تخلو منْ أهلها فتصفق الرِّياحُ أبوابَها فلا يبقى فيها أحد من أمة محمد، ويشاركهم بعض عصاة الأمم قبلهم ممن كان في التوحيد، قال: ثم لَظى، ثم الحُطمةُ، ثم السَّعيرُ، ثم سَقَر، ثم الْجَحيمُ، ثم الهاويةُ.

وقال الضحاك: في الدَّرْك الأعلى المحمديُّون، وفي الثاني النصارى، وفىِ الثالث اليهود، وفي الرابع الصابئون، وفي الخامس المَجُوسُ، وفي السادس مشركو العرب، وفي السابع المنافقون، قلت: هذه المراتب والمنازل وتخصيصها بهؤلاء مما يحتاج إثباته إلى سند صحيح إلى المعصوم الذي


(١) رواه البيهقي في "البعث والنشور" (٦١٧) وفي إسناده ضعف.
(٢) رواه الترمذي رقم (٢٥٧٢) وابن ماجه رقم (٤٣٤٠) والنسائي (٨/ ٢٧٩) وابن حبان رقم (١٠٣٤) والحاكم (١/ ٥٣٥) وأحمد (٣/ ٢٠٨) كلهم من حديث أنس بن مالك، لا من حديث أبي سعيد الخدري، وهو حديث صحيح.
(٣) في الأصول: أبي حجيرة، وهو خطأ.
(٤) أي: يفترق بعضه عن بعض.
(٥) وأخرجه البيهقي أيضًا في "الأسماء والصفات" (٣٨٧) وإسناده ضعيف.

<<  <  ج: ص:  >  >>