للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وعُمرُ أبيهِ أرْبَعُون أمرَّها … ولابن ابنه تِسْعون في الناسِ عُبّر (١)

فما هُو في المعْقولِ إن كنتَ … وإن كنتَ لا تدْري فبالجَهْل تُعذَرُ (٢)

فصْلٌ

المشهور أن عزيراً نبي من أنبياء بني إسرائيل، وأنه كان فيما بين داود وسليمان، وبين زكريا ويحيى، وأنه لما لم يبق في بني إسرائيل من يحفظ التوراة ألهمه الله حِفظَها فسردَها على بني إسرائيل كما قال وهب بن منبه: أمر الله ملكاً فنزل بمغرفة من نور، فقذَفها في عزير، فنسخ التوراةَ حرفاً بحرف حتى فرغ منها (٣).

وروى ابنُ عساكر (٤) عن ابن عباس أنه سأل عبد الله بن سلام عن قول الله تعالى ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠] لم قالوا ذلك؟ فذكر له ابن سلام ما كان من كَتْبِه لبني إسرائيل التوراة من حفظه وقول بني إسرائيل: لم يستطع موسى أن يأتينا بالتوراة إلا في كتاب، وإن عزيراً قد جاءنا بها من غير كتاب، فرماه طوائف منهم وقالوا عزير ابن الله. ولهذا يقول كثير من العلماء: إن تواتر التوراة انقطع في زمن العزير. وهذا متجه جداً إذا كان العزير غير نبي كما قاله عطاء بن أبي رباح والحسن البصري، فيما رواه إسحاق بن بشر عن مقاتل بن سليمان عن عطاء، وعن عثمان بن عطاء الخراساني عن أبيه ومقاتل عن عطاء بن أبي رباح قال: كان في الفترة تسعة أشياء: بخت نصر، وجنة صنعاء، وجنة سبأ، وأصحاب الأُخد ود، وأمرحاصورا، وأصحاب الكهف، وأصحاب الفيل، ومدينة إنطاكية، وأمر تُبَّع.

وقال إسحاق بن بشر: أخبرنا سعيد عن قتادة عن الحسن قال: كان أمر عزير وبخت نصر في الفترة.

وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله قال: "إنَّ أَوْلَى الناسِ بابنِ مَرْيَمَ لأَنا، إنه ليْسَ بَيني وبَيْنَهُ نبيّ" (٥).

وقال وهب بن منبه: كان فيما بين سليمان وعيسى .


(١) في ط: ولأن ابنه. وهو خطأ.
(٢) الخبر في مختصر ابن عساكر (١٧/ ٣٧ - ٤٠). وفيه اختلاف يسير.
(٣) تفسير الطبري (١٠/ ٧٨).
(٤) مختصر ابن عساكر (١٧/ ٤٠) وما بعدها.
(٥) في ب: أنا أولى بابن مريم وإنه .. والحديث تقدم تخريجه ص (٢٠٦).