للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القول بالوعظ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأخذ خطوط الحاضرين بالموافقة لما سمعوه.

وفي يوم الإثنين غرة ذي القعدة جُمعوا أيضًا كلّهم وقرئ عليهم كتاب آخر طويل يتضمن بيان السنّة والردّ على أهل البدعة، ومناظرة بِشْر المريسي والكناني، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفضل الصحابة، وذكر فضائل أبي بكر وعمر، ، ولم يفرغوا منه إلا بعد العتمة، وأخذ خطوطهم بموافقة ما سمعوا، وعُزِلَ خُطباء الشيعة، ووُلّي خطباءٌ غيرهم من أهل السّنَّة، وجرت فتنة عظيمة بمسجد براثا، وضربوا الخطيب السنيّ بالآجر، حتى كسروا أنفه، وخلعوا كتفه، وانتصر له الخليفة فأهان الشيعة، وأذلَّهم، حتى جاؤوا يعتذرون مما وقع، وإنَّه ما تعاطاه إلا سفهاؤهم، وسقطهم، ولم يتمكن أحد من أهل العراق وخراسان في هذه السنة من الحجّ، واللَّه أعلم.

[وممن توفي فيها من الأعيان]

الحسن بن أبي العِيس (١) أبو علي الزاهد.

أحد العبّاد أصحاب الأحوال، دخل على بعض الوزراء فقبّل يده، فعوتب الوزير في ذلك فقال: كيف لا أقبّل يدًا ما امتدت قطّ إلا إلى اللَّه تعالى.

علي بن عيسى بن الفَرج بن صالح (٢) أبو الحسن الرَّبَعي.

أخذ العربيّة عن أبي سعيد السِّيرافي، ثمَّ عن أبي علي الفارسي، ولازمه عشرين سنة، حتى كان يقول: قولوا له: لو سار من المشرق إلى المغرب لم يجد أحدًا أنحى منه، وكان يومًا يتمشى على شاطئ دجلة إذ نظر إلى الشريفين: الرضي والمرتضى في سفينة، ومعهما عثمان بن جنّي فقال لهما مداعبًا: من أعجب الأشياء أن عثمان معكما، وعلي بعيد منكما يمشي على شاطئ دجلة [فضحكا، وقالا: باسم اللَّه].

وكانت وفاته في المحرّم من هذه السنة عن ثنتين وتسعين سنة، ودفن بباب الدير، ويقال: إنه لم يشيع جنازته سوى ثلاثة أنفس.


= تظهر فيها آثار الشافعي عند ذكر الخصوص والعموم. توفي سنة ٢٤٠ هـ. ترجمته في: تاريخ بغداد (١٠/ ٤٤٩)، طبقات السبكي (٢/ ١٤٤)، شذرات الذهب (٢/ ٩٥).
(١) المنتظم (٨/ ٤٥)، الكامل في التاريخ (٩/ ٣٩٤) والعيس كذا وردت في (أ) و (ب) وفي (ط): القين، وفي المنتظم والكامل: الهبيش.
(٢) المنتظم (٨/ ٤٦)، الكامل في التاريخ (٩/ ٣٩٢)، سير أعلام النبلاء (١٧/ ٣٩٢)، الوفيات (٣/ ٣٣٦) وقال في نسبته الرَّبعي: بفتح الراء والباء الموحدة وبعدها عين مهملة، هذه النسبة إلى ربيعة، ولا أعلم أهو ربيعة بن نزار أم غيره، فقد جاءت هذه النسبة إلى جماعة اسم كل واحد منهم ربيعة، واللَّه أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>