للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيها: كانت زلازل كثيرة بالشام وغيرها، فهدَّمت بنيانًا كثيرًا، وكان من جملة ذلك تسعون برجًا من سور أنطاكية، وهلك تحت الهدم خلق كثير. وحجّ بالناس فيها خمارتكين.

[وممن توفي فيها من الأعيان]

عبد الرحمن بن أحمد بن عَلَّك (١) أبو طاهر.

ولد بأصبهان، وتفقّه بسمرقند، وهو الذي كان سبب فتحها على يدي السلطان ملك شاه، وكان من رؤساء الشافعيّة، وقد سمع الحديث الكثير.

قال عبد الوهّاب بن مَنْده: لم نرَ فقيهًا في وقتنا أنصف منه ولا أعلم، وكان فصيح اللَّهجة، كثير المروءة، غزير النعمة، وكانت وفاته ببغداد، فمشى الرؤساء والوزراء في جنازته، غير أن نظام المُلْك ركب واعتذر بكبر السنّ، ودفن إلى جانب الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وكان يومًا مشهودًا، وجاء السلطان ملك شاه إلى التربة. [قال ابن عقيل: جلست بكرة العزاء إلى جانب نظام المُلْك، والملوك قيام بين يديه، اجترأت على ذلك بالعلم، حكاه ابن الجوزي] (٢).

محمد بن أحمد بن علي (٣) أبو نصر المَرْوزيّ.

كان إمامًا في القراءات، وله فيها المصنّفات، وسافر في ذلك كثيرًا، واتفق أنّه غرق في البحر في بعض أسفاره، فبينما الموج يرفعه ويضعه، إذ نظر إلى الشمس قد زالت، فنوى الوضوء وانغمس في الماء ثمّ صعد، فإذا خشبة، فركبها وصلّى عليها، ورزقه الله السلامة ببركة الصلاة. [وامتثاله للأمر، واجتهاده على العمل] وعاش بعد ذلك دهرًا، وتوفي في هذه السنة، وله نيّف وتسعون سنة، .

محمد بن عبد الله بن الحسين (٤) أبو بكر الناصحي، الفقيه الحنفي المناظر، المتكلّم، المعتزلي.

وقد ولي القضاء بنيسابور، ثمّ عزل عنها لجنايته، وكلامه، وأخذه الرشا، وولي قضاء الريّ، وقد سمع الحديث، وكان من أكابر العلماء، توفي في رجب.


(١) المنتظم (٩/ ٥٨)، الكامل في التاريخ (١٠/ ٢٠)، تاريخ الإسلام (١٠/ ٥٣٢).
(٢) المنتظم (٩/ ٥٩).
(٣) المنتظم (٩/ ٦٠)، معرفة القراء الكبار (١/ ٣٥٤)، سير أعلام النبلاء (١٨/ ٦٠٠)، الوافي بالوفيات (٢/ ٨٨)، النجوم الزاهرة (٥/ ١٣٣)، شذرات الذهب (٣/ ٣٧٢).
(٤) المنتظم (٩/ ٦٠)، الكامل في التاريخ (١٠/ ٦٣٠)، سير أعلام النبلاء (٩/ ١١٩)، الوافي بالوفيات (٣/ ٣٣٨)، شذرات الذهب (٣/ ٣٧٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>