للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مِنَ التَّسْبِيح، مكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: كَافِرٌ، يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ كَاتِبٍ وَغَيْرِ كَاتِبٍ" (١).

[حديث المغيرة بن شعبة ]

قال مسلم: حدثنا شهابُ بنُ عَبّاد العَبْدِيّ، حدثنا إبراهيم بن حُمَيْد الرؤاسي، عن إسماعيلَ بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن المغيرة بن شُعْبة، قال: ما سأل أحدٌ النبي عن الدجّال أكثرَ مِمّا سألتُ، قال: "وما يُنْصِبُك منه، إنّه لا يضرك" قال: قلت: يا رسول اللَّه إنّهم يقولون: إنّ معه الطعامَ، والأنهار، قال: "هو أهْوَنُ على اللَّه من ذلك".

حدثنا سُرَيْجُ بن يونس، حدثنا هُشَيم، عن إسماعيل، عن قيس، عن المغيرة بن شُعْبة، قال: ما سأل أحدٌ النبيَّ عن الدجّال أكثرَ ممّا سألته، قال: "وما سُؤالك؟ " قال: قلت: إنّهم يقولون: معه جبَالٌ من خُبْز، وَلحْم، ونَهْرٌ من ماءً، قال: "هو أهْوَنُ على اللَّه من ذلك".

ورواه مسلم أيضًا في الاستئذان من طرق كثيرة، عن إسماعيل بن أبي خالد، وأخرجه البخاري عن مُسدَّد، عن يحيى القَطّان، عن إسماعيل به (٢).

وقد تقدم في حديث حذيفة وغيره، أنّ ماءه نار، وناره ماء بارد، وإنما يُخَيَّل ذلك في رأي العين.

وقد تمسك بهذا الحديث طائفة من العلماء كابنِ حزم، والطحاويّ، وغيرهما، في أن الدجّال مُمَخْرِقٌ مُمَوِّه، لا حقيقة لما يُبْدِي للناس من الأمور التي تُشَاهَدُ في زَمانه، بل كُلُّها خَيَالَاتٌ عندَ هؤلاء، وقال الشيخ أبو عليّ الجُبّائي شيخُ المعتزلة: لَا يجُوز أن يكون لذلك حقيقة لئَلّا يشتبه خَارِقُ السَّاحِرِ بخَارِق النبيّ، وقد أجابه القاضي عياضٌ وغيرُه: بأنّ الدجّال إنّما يَدّعي الإلهيّةَ، وذلك منافٍ لبَشَريته، فلا يَمْتنِعُ إِجْراءُ الخَارق على يَدَيهِ والحالةُ هذه.

وقد أنكرت طوائفُ كثيرة من الخوارج، والجَهْمِيّة، وبعضُ المعتزلة، خروجَ الدجّال بالكلّية، وردّوا الأحاديث الواردة فيه، فلم يصنعوا شيئًا، وخرَجوا بذلك عن حيّز العلماء، لردّهم ما تواترت به الأخبار الصحيحة، من غير وجهٍ، عن رسول اللَّه ، كما تقدّم ذلك، وإنما أوردنا بعض ما ورد في هذا الباب، وإن كان فيه كفايةٌ ومَقْنَع، وباللَّه المُستَعان.

والذي يظهر من الأحاديث المتقدّمة: أنّ الدجال يَمْتَحِنُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ، بما يَخْلُقه مَعَهُ من الخَوَارق المُشَاهَدةِ في زمانه، كما تقدّم أنّ من استجاب له يأمرُ السماءَ فتُمْطِرُهم، والأرضَ فتُنبِتُ لَهم زَرْعًا


(١) رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٤/ ٤٠٢) وفي سنده جهالة.
(٢) رواه مسلم (٢٩٣٩) و (٢١٥٢) والبخاري (٧١٢٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>