للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حلفت لئن عادوا لَنصطلينّهم … بحارًا تردّى تجربتْها المقانب

كأنّ ضياء الشمس لمع ظباتها … لها من شعاع النور قرنٌ وحاجب

وقالت عاتكة أيضًا فيما نقله الأمويّ: [من الطويل]

هلّا صبرتم للنبيّ محمدٍ … ببدرٍ ومن يغشى الوغى حقّ صابرِ (١)

ولم ترجعوا عن مرهفاتٍ كأنّها … حريقٌ بأيدي المؤمنين بواترُ

ولم تصبروا للبيض حتى أُخذتمُ … قليلًا بأيدي المؤمنين المساعر

وولّيتم نفرًا وما البطل الذي … يقاتل من وقع السلاح بنافرِ

أتاكم بما جاء النبيّون قبله … وما ابن أخي البرّ الصّدوق بشاعرِ

سيكفي الذي ضيّعتمُ من نبيّكم … وينصره الحيّان عمروٌ وعامرُ

وقال طالب بن أبي طالبٍ يمدح رسول اللَّه ويرثي أصحاب القليب من قريشٍ الذين قتلوا يومئذٍ من قومه، وهو بعد على دين قومه إذ ذاك: [من الطويل]

ألا إن عيني أنفدت دمعها سكبًا … تبكّي على كعبٍ وما إن ترى كعبا

ألا إنّ كعبًا في الحروب تخاذلوا … وأرداهمُ ذا الدهر واجترحوا ذنبا

وعامر تبكي للملمّات غدوةً … فيا ليت شعري هل أرى لهمُ قربا

فيا أخوينا عبد شصبى ونوفلًا … فدى لكما لا تبعثوا بيننا حربا

ولا تصبحوا من بعد ودٍّ وألفةٍ … أحاديث فيها كلّكم يشتكي النّكبا

ألم تعلموا ما كان في حرب داحسٍ … وحرب أبي يكسوم إذ ملؤوا الشّعبا

فلولا دفاع اللَّه لا شيء غيره … لأصبحتم لا تمنعون لكم سربا

فما إن جنينا في قريشٍ عظيمةً … سوى أنْ حمينا خير من وطئ التّربا

أخا ثقةٍ في النائبات مُرَزًّا … كريمًا نثاه لا بخيلًا ولا ذربا

يطيف به العافون يغشَون بابه … يؤمّون نهرًا لا نزورًا ولا صربا

فواللَّه لا تنفكّ نفسي حزينةً … تململ حتى تصدقوا الخزرج الضّربا

[فصل]

وقد ذكر ابن إسحاق (٢) أشعارًا من جهة المشركين قويّة الصّنعة، يرثون بها قتلاهم يوم بدرٍ، فمن ذلك قول ضرار بن الخَطَّاب بن مرداس أخي بني محارب بن فهرٍ، وقد أسلم بعد ذلك، والسّهيليّ في "روضه" يتكلّم على أشعار من أسلم منهم بعد ذلك: [من الطويل]


(١) من بعض هذه الأبيات إقواء.
(٢) انظر "السيرة النبوية" لابن هشام (٢/ ١٣ - ١٤).