للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

اليدَ والسُّلطانَ والمُلكَ والمَلكوت، ودهرَ الدَّاهرين، وأبدَ الآبدين، آمين آمين" (١). قال: وأُعطي محمَّد آيتان من كُنوز العرش (٢)، آخر سورة البقرة: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ … ﴾ إلى آخرها [البقرة: ٢٨٥ - ٢٨٦].

قِصَّة حَبس الشمس

على يُوشَع بن نون بن أفرايم بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن، ، وقد كان نبيَّ بني إسرائيل بعد موسى ، وهو الذي خرجَ ببني إسرائيل من التِّيه، ودخلَ بهم بيتَ المقدس بعد حصار ومقاتلة، وكان الفتحُ قد ينجزُ بعدَ العصر يومَ الجمعة، وكادتِ الشَّمسُ تغربُ، ويدخلُ عليهم السَّبتُ، فلا يَتمكَّنونَ معه من القتال، فنظرَ إلى الشَمس فقال: إنَّكِ مأمورةٌ وأنا مأمورٌ، ثم قال: اللَّهُمَّ احبِسها عليَّ، فحبسَها الله عليه حتَّى فتحَ البلدَ، ثم غَرَبَت.

وقد قدَّمنا في قِصَّة من قِصَص الأنبياء الحديثَ الواردَ في صحيح مسلم: من طريق عبد الرزاق، عن مَعْمَرَ بن هَمَّام، عن أبي هريرة، عن النبي ، قال: "غزا نبيٌّ من الأنبياء، فدنا من القرية حينَ صَلَّى العصرَ أو قريبًا من ذلك، فقال للشمس: أنت مأمور وأنا مأمورٌ، اللَّهُمَّ أمسكْها عليّ شيئًا" (٣) فحُبستْ عليه حتَّى فتحَ الله عليه .. الحديث بطوله.

وهذا النبيُّ هو يُوشَعُ بن نون، بدليل ما رواه الإمام أحمد: حدَّثنا أسود بن عامر، حدَّثنا أبو بكر بن هشام، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله : "إنَّ الشَّمسَ لم تُحبس لبشرٍ إلا ليُوشعَ لياليَ سارَ إلى بيتِ المقدس" (٤) تفرَّدَ به أحمدُ وإسناده على شرط البُخاري.

إذا عُلمَ هذا، فانشقاقُ القمر فِلْقَتَيْنِ حتَّى صارت فلقة من وراء الجبل - أعني حراء - وأخرى من دونه، أعظمُ في المعجزة من حبس الشمس قليلًا.

وقد قدَّمنا في الدلائل حديثَ رَدَّ الشَمْس بعد غُروبها، وذكرنا ما قيل فيه من المقالات، فاللّه أعلم.

قال شيخنا العَلَّامة أبو المعالي بن الزملكاني: وأما حبسُ الشَّمس ليُوشعَ في قتال الجبَّارين، فقد انشقَّ القمرُ لنَبيِّنا ، وانشقاق القمر فِلْقَتَينِ أبلغُ من حَبْسِ الشَّمس عن مسيرها.


(١) لم أجده، وكتاب المبعث لهشام بن عمار لم أره مطبوعًا.
(٢) رواه أحمد في المسند (٥/ ٣٨٣) والنسائي في الكبرى (٨٠٢٢) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢١٣) وفي الشعب (٢٣٨).
(٣) رواه مسلم في صحيحه (١٧٤٧) في الجهاد، وتقدم.
(٤) رواه الإمام أحمد في المسند (٢/ ٣٢٥) رقم (٨٢٩٨) وهو حديث تقدم.