للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بخطِّه (١)، وقد سمع الحديث الكثير وحضر عند (٢) ابن الزَّبِيدي "صحيح البخاري"، وسمع من ابن اللتي (٣) وابن الصلاح واشتغل عليه، وعلى ابن عبد السلام وانتفع بهما (٤)، وخرَّج له الحافظ علَم الدين البرزالي (٥) أحد تلاميذه "مشيخة" في عشرة أجزاء عن مئة شيخ فسمعها عليه الأعيان (٦): وله شعر جيد فمنه قوله: [من البسيط]

للّهِ أيّامُ جَمْعِ الشَّمْلِ ما بَرحَت … بها الحوادثُ حتَّى أَصْبَحَتْ سَمَرا

ومُبْتَدا الحُزْنِ من تاريخِ مَسْأَلتي … عنكم، فلم أَلْقَ لا عَيْنا (٧) ولا أَثَرَا

يا راحلِينَ قَدَرْتُمْ فالنجاة (٨) لكم … ونحنُ للعَجْزِ لا نَسْتَعْجِزُ القَدَرا

وقد ولي الدرس بعده بالبادرائية والحلقة والفتيا بالجامع ولده شيخنا برهان الدين، فمشى على طريقة والده وهديه وسمته (٩) .

[وفي ثالث شعبان توفي]

الطبيبُ الماهرُ عزُّ الدين إبراهيم بن محمد بن طرْخان (١٠) السُّويْدي الأنصاري، ودُفن بالسفح عن تسعين سنة، وروى شيئًا من الحديث، وفاق أهل زمانه في صناعة الطب، وصنَّفَ كتبًا في ذلك، وكان يُرْمى (١١) بقلَّة الدين وتركِ الصّلوات وانحلال في العقيد (١٢)، وإنكار أمورٍ كثيرةٍ مما يتعلق باليوم الآخر،


(١) ب: بخطّ يده.
(٢) ب: علي الزَّبيدي؛ وهو الحسين بن المبارك بن محمد يروي الصحيح وتوفي سنة ٦٣١. سير أعلام البلاء (٢٢/ ٣٥٧).
(٣) ط: ابن الليثي؛ وهو تحريف دأبت النسخة ط على الوقوع فيه، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك وهو عبد الله بن عمر بن علي بن زيد بن اللتي البغدادي الحريمي الطاهري القزاز. توفي سنة ٦٣٥. سير أعلام البلاء (٢٣/ ١٥ - ١٧).
(٤) ب: وانتفع به وبابن عبد السلام.
(٥) ب: الحافظ ابن البرزالي.
(٦) ب: فسمعها على الأعيان.
(٧) ب: لا همًا ولا أثرًا.
(٨) ب: قدرتكم فالنجاء لكم.
(٩) أ، ب: وهديه ودله وسمته.
(١٠) ترجمة - الطبيب ابن طرخان - في تاريخ الإسلام (١٥/ ٦٤٩) والإعلام بوفيات الأعلام (٢٨٨) والعبر (٥/ ٣٦٦) والوافي (٦/ ١٣٣) وفوات الوفيات (١/ ٤٨ - ٤٩) والنجوم الزاهرة (٨/ ٢٨ و ٣٣) والدليل الشافي (١/ ٢٥) والدارس (٢/ ٤٣٠) وشذرات الذ هب (٧/ ٧١٨ - ٧١٩).
(١١) أ: وكان يوصف.
(١٢): وانحلال العقيدة، ب: والعقيدة والله يحكم فيه.

<<  <  ج: ص:  >  >>