للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يا معشر مُضَر، على ما (١) تقاتلون؟ فقالت له هوازن: ما تدعو إليه؟ قال: الصلح. قالوا: وكيف؟ قال نَدِي (٢) قتلاكم ونرهنكم رهائنَ عليها، ونعفو عن دِياتنا. قالوا: ومَنْ لنا بذلك؟ قال: أنا. قالوا: ومن أنت؟ قال عُتْبَةُ بنُ ربيعة. فوقع الصلح على ذلك، وبعثوا إليهم أربعينَ رجلًا، فيهم حَكيم بن حِزام فلما رأتْ بنو عامر بن صَعْصَعة الرهن في أيديهم عفوا عن دمائهم (٣) وانقضتْ حرب الفجار.

وقد ذكر الأمَويُّ حروبَ الفِجَار وأيامَها واستقصاها مطوِّلًا فيما رواه عن الأثرم، وهو المغيرة بن علي، عن أبي عُبيدة مَعْمَر بن المُثَنَّى، فذكر ذلك.

فصل: في شهودِهِ عليه [الصلاة] والسلام حلف الفضول

قال الحافظ البيهقي (٤): أخبرنا أبو سَعْد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عَدِي الحافظ (٥)، حدّثنا يحيى بن علي بن هاشم الخفَّاف، حدَّثنا أبو عبد الرحمن الأذْرَمي، حدَّثنا إسماعيل بن عُلَيَّة، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزُّهْرِي، عن محمد بن جُبير بن مُطْعِم عن أبيه، [عن عبد الرحمن بن عوف] قال: قال رسول الله : "شهدتُ مع عمومتي حِلْفَ المُطَيَّبين، فما أُحِبُّ أنْ أنْكُثَه -أو كلمة نحوها- وأنَّ لي حُمْرَ النَّعَم".

قال: وكذلك رواهُ بشرُ بن المفضل عن عبد الرحمن (٦).

قال (٧): وأخبرنا أبو نصر بن قتادة، حدّثنا أبو عمرو بن مطر، حدّثنا أبو بكر بن أحمد بن داود السِّمناني، حدّثنا مُعَلَّى بن مهدي، حدّثنا أبو عَوَانة عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله : "ما شهدتُ حِلْفًا لقريشٍ إلا حِلْفَ المَطَيَّبين، وما أُحِبُّ أنَّ لي حُمْرَ النَّعَم وأني كنتُ نقَضْتُه". قال: والمطيَّبُون: هاشم، وأُمَيَّة، وزُهْرَة، ومَخْزُوم.

قال البيهقي (٤): كذا روي هذا التفسير مُدْرَجًا في الحديث، ولا أدري قائله؛ وزعم بعضُ أهلِ السير أنه أراد حِلْفَ الفُضُول، فإنَّ النبيَّ لم يُدْرِكْ حلفَ المطيَّبين.


(١) إثبات ألف ما جائز في لغة بعض العرب. انظر الخزانة (٦/ ٩٩) (٢/ ٢٣٨). وفي ط والروض: علام بحذفها.
(٢) "ودى القتيل": أعطى أولياءه حقه. اللسان (ودي).
(٣) في ط: دياتهم.
(٤) في دلائل النبوة (٢/ ٣٧، ٣٨) وما سيأتي بين معقوفين منه ومن الكامل لابن عدي.
(٥) والحديث في الكامل في الضعفاء لابن عدي (٤/ ١٦١٠) أورده في ترجمة عبد الرحمن بن إسحاق.
(٦) وكذا رواه الإمام أحمد في مسنده (١/ ١٩٠ و ١٩٣) عن بشر بن المفضل عن عبد الرحمن به، وأبو يعلى الموصلي رقم (٨٤٥) وهو حديث صحيح.
(٧) يعني البيهقي في دلائل النبوة (٢/ ٣٨).