للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال أبو داود (١): ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن آدم، ثنا ابن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن الزهريِّ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس أن رسول الله عام الفتح جاءه العباس بن عبد المطلب بأبي سفيان بن حرب، فأسلم بمرِّ الظَّهران، فقال له العباس: يا رسول الله، إن أبا سفيان [رجل] يحبُّ هذا الفخر، فلو جعلت له شيئًا؟ قال: "نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن".

صِفَةُ دُخُولهِ مَكَّةَ

ثبت في "الصحيحين" (٢) من حديث مالك، عن الزُّهريِّ، عن أنس، أن رسول الله دخل مكَّة وعلى رأسه المِغْفَر، فلما نزعه، جاءه رجل فقال: إن ابن خَطَل (٣) متعلق بأستار الكعبة. فقال: "اقتلوه". قال مالك: ولم يكن رسول الله ، فيما نرى، والله أعلم محرِمًا.

وقال أحمد (٤): ثنا عَفَّان، ثنا حمَّاد، أنا أبو الزُّبير، عن جابر، أن رسول الله دخل [يوم فتح] مكّة وعليه عِمَامَةٌ سَوْدَاء.

ورواه أهل السنن الأربعة (٥)، من حديث حماد بن سلمة، وقال الترمذيُّ: حسن صحيح.

ورواه مسلم (٦)، عن قتيبة ويحيى بن يحيى، عن معاوية بن عمَّار الدُّهنيِّ، عن أبي الزُّبير، عن جابر، أن رسول الله دخل مكة وعليه عمامة سوداء، من غير إحرام (٧).

وروى مسلم (٨) من حديث أبي أُسامة، عن مساور الوَرَّاق، عن جعفر بن عمرو بن حُريث، عن أبيه


(١) في "سننه" رقم (٣٠٢١)، وهو حديث حسن.
(٢) رواه البخاري رقم (٤٢٨٦) ومسلم رقم (١٣٥٧) وانظر "جامع الأصول" (٨/ ٣٧٣).
(٣) ابن خَطَل: هو عبد الله بن خَطَل التيمي، مشرك، أمر النبي ، بقتله يوم فتح مكة فقتل، وله قصة. انظر ترجمته وقصته في "جامع الأصول" (١٣/ ٤٥٥) بتحقيقي، وإشراف والدي وأستاذي المحدِّث الشيخ عبد القادر الأرناؤوط، طبع دار ابن الأثير ببيروت.
(٤) رواه أحمد في "المسند" (٣/ ٣٦٣)، وهو حديث صحيح.
(٥) رواه أبو داود رقم (٤٠٧٦) والترمذي رقم (١٧٣٥) والنسائي في "السنن الكبرى" رقم (٩٧٥٧) وابن ماجه رقم (٢٨٢٢) و (٣٥٨٥).
(٦) في "صحيحه" رقم (١٣٥٨).
(٧) جاء في "صحيح مسلم": دخل رسول الله مكة وعليه عمامة سوداء. قال النووي: فيه جواز لباس الثياب السوداء وفي الرواية الأخرى: "خطب الناس وعليه عمامة سوداء" فيه جواز لباس الأسود في الخطبة، وإن كان الأبيض أفضل منه، كما ثبت في الحديث "خير ثيابكم البياض" وأما لباس الخطباء السواد في حال الخطبة، فجائز، ولكن الأفضل البياض، وإنما لبس العمامة السوداء في هذا الحديث بيانًا للجواز.
(٨) في "صحيحه" رقم (١٣٥٩) (٤٥٣) وليس لفظ "الحرقانية" عنده وإنما سبق إلى ذهن المؤلف من =