للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وروى مسلم من حديث أبي سَلَّام، عن أبي أسْمَاءَ الرحَبيّ، عن ثَوْبَان أن حَبْرًا من اليهود سأل رسول اللَّه عن هذه الآية: أيْنَ يكونُ الناسُ ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾؟ فقال رسول اللَّه : "هم في الظلْمةِ دون الجِسْر" (١).

وقال ابن جرير: حدثني ابن عوف، حدّثنا أبو المُغيرة، حدّثنا ابنُ أبي مَرْيم، حدّثنا سعيد بن ثَوْبان الكَلاعيّ، عن أبي أيُّوبَ الأنصاريّ قال: أتى النبيَّ حَبْرٌ منَ اليهود، قال: أرأيتَ إذْ يقولُ اللَّه في كتابه: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ فأيْنَ الخَلْقُ عِنْدَ ذلكَ؟ فقال: "أضْيافُ اللَّهِ، فلن يُعْجزَهُمْ مَا لَدَيْهِ"، وكذا رواه ابن أبي حاتم، من حديث أبي بكر بن أبي مَرْيَم.

وقد يكون هذا التبديل بعد المَحْشر، ويكون تبديلًا ثانيًا إلى صِفَةٍ أُخْرى غير الأولى وبعدها، واللَّه أعلم، كما قال ابن أبي الدنيا: حدّثنا يوسف بن موسى، حدّثنا وَكيع، حدّثنا شُعْبة، عن المُغيرة بن مالك، عن رجل من بني مُجَاشع، يقال له: عبد الكريم، أو يكنى بأبي عبد الكريم، قال: أقامني على رجل بخِراسان، فقال: حدّثني هذا أنه سمع علي بن أبي طالب يقول: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ قال: ذُكر لنا أنّ الأرض تُبدّل فِضَّةً والسَّماوات ذهبًا (٢)، وكذا رُوي عن ابن عباس، وأنس بن مالك، ومجاهد بن جبر، وغيرهم، واللَّه سبحانه أعلم.

[ذكر طول يوم القيامة وما ورد في مقداره]

قال تعالى: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٤٧)[الجج] قال بعض المفسرين: هو يوم القيامة. وقال تعالى: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (١) لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (٢) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (٣) تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤) فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا (٥)[المعارج: ١ - ٥].

وقد ذكرنا في "التفسير" اختلاف السلف، والخلف، في معنى هذه الآية، فروى ليث بن أبي سُليم وغيرُه، عن مجاهد، عن ابن عباس أنه قال: ذلك هو مقدارُ ما بين العرش إلى الأرض السابعة.

وقال ابن عبَّاس في قوله: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [السجدة: ٥] يعني بذلك: أن الأمْر ينزل من السماء إلى الأرض، ومن الأرض إلى


(١) رواه مسلم رقم (٣١٥).
(٢) رواه ابن أبي الدنيا في الأهوال (٦٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>