للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سمع الحسن بنَ عرفة، والزُّبير بن بكَّار، ومُسْلم بن الحَجَّاج، وغيرهم. وعنه الدَّارَقُطني، وجماعةٌ من الحفاظ.

وكان ثِقَةً، فَهِمًا، واسعَ الرِّواية، مشكورَ الدِّيانة، مشهورًا بالعبادة.

وكانت وفاته في جُمادى الآخرة من هذه السنة، وقد استكمل سبعًا وتسعين (١) سنة وثمانية أشهر وواحدًا وعشرين يومًا.

المجنون البغدادي (٢): روى ابنُ الجَوْزي من طريق أبي بكر الشِّبْلي قال: رأيت مجنونًا عند جامع الرُّصَافة وهو عُرْيان وهو يقول: أنا مجنون اللّه، أنا مجنون اللّه. فقلت له: ما لك، ألا تستتر وتدخل الجامع وتصلّي؛ فأنشأ يقول:

يقولونَ زُرْنا واقْضِ واجِبَ حَقِّنا … وقد أسْقَطَتْ حالي حُقُوقَهُمُ عنِّي

إذا هُمْ رَأوْا حالي ولم يأنفوا لها … ولم يأنفوا منها أنفتُ لهم منِّي (٣)

[ثم دخلت سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمئة]

فيها خرج المتقي من بغداد إلى المَوْصل مغاضبًا لتوزون أمير الأمراء، وكان إذ ذاك بواسط، وقد زوَّج ابنته من أبي عبد الله البريدي، وصارا يدًا واحدةً على الخليفة. وأرسل ابنَ شيرزاد في ثلاثمئة غلام إلى بغداد، فأفسد فيها، وقَطَعَ وَوَصَل، واستقل بالأمور من غير مراجعةِ المتقي للّه، فغضب المتقي، وخرج منها مغاضبًا [له] (٤) بأهله وأولاده ووزيره، ومن اتبعه من الأمراء وأعيان أهل بغداد، قاصدًا ابنَيْ حمدان، فتلقاه سيفُ الدولة إلى تكريت، ثم جاءه ناصرُ الدولة وهو بتكريت أيضًا، وحين خرج المتقي أكثر ابنُ شيرزاد الفساد ببغداد، وظلَمَ أهلها وصادَرَهم، وأرسل يعلم توزون، فأقبل مسرعًا نحو تكريت فتقاتل هو وسيف الدولة بن حمدان، فَهُزمَ سيفُ الدولة، وأُخذ معسكره ومعسكر أخيه ناصر الدولة، ثم كَرَّ إليه سيفُ الدولة، فهزَمه توزون أيضًا، وانهزم الخليفة المتقي وناصر الدولة وسيف الدولة من المَوْصل إلى نَصيبين، وجاء توزون فدخل إلى الموصل، وأرسل إلى الخليفة يطلب رضاه، فأرسل الخليفة يقول: لا سبيل إلى ذلك إِلَّا أن تصالح بني حمدان، فاصطلحوا، وضَمِنَ ناصرُ الدولة بلادَ الموصل بثلاثة آلاف ألف وستمئة ألف، ورجع توزون إلى بغداد، وأقام الخليفة عند بني حَمْدان.


(١) في (ط): وسبعين، وهو تصحيف.
(٢) المنتظم (٦/ ٣٣٥).
(٣) المنتظم (٦/ ٣٣٥).
(٤) ما بين حاصرتين من (ط).

<<  <  ج: ص:  >  >>