للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

صلى عثمان الظهر بمنى أربعاً فبلغ ذلك ابن مسعود فعاب عليه، ثم صلى بأصحابه العصرَ في رَحْلِهِ أربعاً، فقيل له: عَتبتَ على عثمان وصليتَ أربعاً؟ فقال: إني أكره الخلاف -وفي رواية: الخلاف شر- فإذا كان هذا متابعة من ابن مسعود إلى عثمان في هذا الفرع فكيف بمتابعته إياه في أصل القرآن؟ والاقتداء به في التلاوة التي عزم على الناس أن يقرؤوا بها لا بغيرها؟

وقد حكى الزُّهري (١) وغيره: أن عثمان إنما (أتم) خشية على الأعراب أن يعتقدوا أن فرض الصلاة ركعتان، وقيل: بل قد تأهل بمكة.

فروى أبو يعلى (٢)، وغيره من حديث عكرمة بن إبراهيم، حدَّثني عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي ذباب (٣)، عن أبيه:

أنَّ عثمانَ صلَّى بهم بمنى أربع ركعات، ثم أقبل عليهم فقال: إني سمعتُ رسولَ الله يقول: "إذا تزوَّجَ الرجلُ ببلد فهو من أهله" وإني أتمت لأني تزوجتُ بها منذ قدمتها. وهذا الحديث لا يصح، وقد تزوَّجَ رسول الله في عمرة القضاء بميمونة بنت الحارث ولم يتمّ الصلاة، وقد قيل إن عثمان تأول أنه أمير المؤمنين حيث كان، وهكذا تأولت عائشة فأتمت، وفي هذا التأويل نظر، فإن رسول الله هو رسول الله حيث كان، ومع هذا ما أتمَّ الصلاةَ في الأسفار. ومما كان يعتمده عثمان بن عفان أنه كان يُلْزمُ عُمَّاله بحضور الموسم كلَّ عام، ويكتب إلى الرعايا: منْ كانتْ له عند أحدٍ منهم مَظْلمةٌ فليوافِ إلى الموسم فإني آخذُ له حقَّه من عامله، وكان عثمانُ قد سمحَ لكثير من (كبار) الصحابة في المسير حيث شاؤوا من البلاد، وكان عمر يحجر عليهم في ذلك، حتى ولا في الغزو، ويقول: إني أخاف أن تروا الدنيا وأن يراكم (٤) أبناؤها، فلما خرجوا في زمان عثمان اجتمع عليهم الناس، وصار لكل واحد أصحاب، وطمع كل قوم في تولية صاحبهم الإمارةَ العامةَ بعد عثمان، فاستعجلوا موته، واستطالوا حياته، حتى وقعَ ما وقعَ من بعض أهلِ الأمصار، كما تقدَّم، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله العزيز الحكيم، العلي العظيم.

[ذكر زوجاته وبنيه وبناته ]

تزوج برُقيّة بنت رسول الله فولد له منها عبد الله، وبه كان يُكنى، بعدما كان يُكنى في الجاهلية بأبي عمرو.


(١) تاريخ دمشق (٢٤٩).
(٢) لم أجده في مسند أبي يعلى، ولعله في الكبير، والخبر بتمامه في تاريخ دمشق -ترجمة عثمان- (٢٥٠).
(٣) في أ: ذياب؛ تحريف، وضبطه في تقريب التهذيب (٣١٠).
(٤) في أ: أن تزول الدنيا أو تراكم.