للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عيسى ابن مريم من السماء إلى الأرض [رغبة بهم عن الدنيا وأن لا يدنَّسوا بها]- كما سيأتي بيان ذلك مفصّلًا في أحاديث الملاحم، ومعلوم أنّ هؤلاء قد ملكوا ديار مصر مدّة طويلة، فدل ذلك دلالة قوية ظاهرة أنّهم ليسوا من أهل بيت النبوة. كما نصّ عليه سادة القضاة والشهود والفقهاء والكبراء وقد صنّف القاضي الباقلاني كتابًا في الردّ على هؤلاء القوم المنتسبين إلى الفاطميين وسمّاه "كشف الأسرار، وهتك الأستار" نثر فيه فضائحهم وقبائحهم، ووضح أمرهم لكل أحدٍ يفهم شيئًا من مطاوي أفعالهم وأقوالهم. وقد كان يقول في عبارته: هؤلاء قوم يظهرون الرفض ويبطنون الكفر المحض.

وفي رجب، وشعبان، ورمضان أخرج الوزير فخر الملك صدقات كثيرة على الفقراء والمساكين والمقيمين بالمشاهد والمقابر [والمساجد]، وزار بنفسه المساجد والمشاهد، وغير ذلك، وأخرج خلقًا من المسجونين بالحبوس، وأظهر نسكًا كبيرًا، وعَمر دارًا عظيمة عند سوق الدقيق هائلة.

وفي شوال عصفت ريح شديدة سوداء فقَصفت شيئًا كثيرًا من النخيل، أكثر من عشرة آلاف [نخلة].

وورد كتاب من يمين الدولة أبي القاسم محمود بن سُبُكْتكين صاحب غزنة، أيّده اللَّه تعالى: بأنّه ركب بجيشه إلى دار العدوّ، فاجتاز بهم في مفازة، فأعوزهم فيها الماء، حتى كادوا أن يهلكوا [عن آخرهم] عطشًا، فبعث اللَّه لهم سحابةً، فامطرت عليهم حتى شربوا ورَووا، ثُمَّ توافقوا هم وعدوُّهم، ومع الأعداء نحو من ستمئة فيل، فهزموهم وغنموا منهم شيئًا كثيرًا من الأموال.

وفيها عملت الشيعة [بدعتهم التي كانوا يعملونها] يوم غدير خُمٍّ، وهو [اليوم] الثامن عشر من ذي الحجَّة، البدعة التي ابتدعوها، لا لابتغاء وجه اللَّه. وزيّنت الحوانيت، وتمكّنوا بسبب الوزير، وكثير من الأتراك تمكُّنًا كثيرًا.

[وممن توفي فيها من الأعيان]

الحسن بن الحسين بن علي بن العبَّاس بن إسماعيل بن أبي سهل نُوْبَخْت (١) أبو محمد النُّوْبَخْتي، الكاتب. ولد سنة عشرين وثلاثمئة، وروى عن المحاملي وغيره. وعنه البرقاني. وقال: كان شيعيًا معتزليًا، إِلَّا أنه تبيَّن لي أنّه كان صدوقًا.

[ورَوَى عنه] الأزهري وقال: كان رافضيًا رديء المذهب.

وقال العتيقيّ: كان ثقة في الحديث، ويذهب إلى الاعتزال.

عُثمان بن عيسى (٢) أبو عمرو البَاقِلاني أحد الزُّهاد الكبار المشهورين، كانت له نخَلات يأكل منهن،


(١) المنتظم (٧/ ٢٥٨) وتاريخ الإسلام (٩/ ٤٢).
(٢) تاريخ مدينة السلام ١٣/ ٢٠٧ - ٢٠٨، والمنتظم (٧/ ٢٥٨)، تاريخ الإسلام (٩/ ٤٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>