للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان الذين ثبتوا على المحنة فلم يُجيبوا بالكلِّيّة أربعة (١):

أحمد بن حنبل، وهو رئيسهم ومقدَّمهم.

ومحمد بن نوح بن ميمون الجنديسابوريّ، ومات في الطريق حين ذهب هو وأحمد إلى المأمون. ونُعَيم بن حمَّاد الخُزَاعي، وقد مات في السجن.

وكذلك أبو يعقوب البُوَيْطيّ، مات في سجن الواثق على القول بخَلْق القرآن، لم يجبْهم إليه، وكان مثقلًا بالحديد، وأوْصَى أن يدفن فيها.

وأحمد بن نَصْر الخُزَاعيّ وقد ذكرنا كيفية مقتله (٢) في أيام الواثق.

ذكر ثناء الأئمة على الإمام أحمد بن حنبل (٣)

قال البُخاريّ: لمَّا ضُرب أحمدُ بن حنبل كنَّا بالبصرة، فسمعت أبا الوليد الطيالسي يقول: لو كان هذا في بني إسرائيل لكان أحدوثة.

وقال إسماعيل بن الخليل: لو كان أحمد بن حنبل في بني إسرائيل لكان عجبًا.

وقال المزنيُّ: أحمد بن حنبل يوم المحنة، وأبو بكر يومَ الرِّدَّة، وعُمَرُ يومَ السَّقيفة، وعثمانُ يومَ الدَّار، وعليٌّ يومَ صفّين.

وقال حَرْمَلَةُ: سمعت الشافعيَّ يقولُ: خرجت من العراق فما رأيت (٤) بها رجلًا أفضلَ ولا أعلمَ ولا أورعَ ولا أتقى من أحمد بن حنبل.

وقال شيخه يحيى بن سعيد القطَّان: ما قدِمَ عليَّ من بغداد أحدٌ أحبُّ إليَّ من أحمد بن حنبل.

وقال قتيبة: مات سفيات الثوري ومات الورع، ومات الشافعي وماتت السُّنَنُ، ويموتُ أحمدُ بن حنبل وتظهر البِدَعُ.

وفي رواية: قال قتيبة: إنَّ أحمد بن حنبل قام في الأمَّة مقام النُّبوَّة. قال البيهقي: يعني في صبره على ما أصابَه من الأذى في ذات اللَّه ﷿.


(١) هم خمسة كما سيأتي.
(٢) في أ: قتله، وسقط قوله: في أيام الواثق من ط. كما سقط قوله: وأحمد بن نصر. . في أيام الواثق من نسختي ب، ظا، فيكون عدد من ثبت في المحنة على ذلك أربعة، كما ذكر أولًا.
(٣) بعدها في أ: المعظّم المبجّل.
(٤) في ب، ظا: خلفت بها، وفي ط: تركت.

<<  <  ج: ص:  >  >>