للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأبو الزبير المكِّي (١)،

وأبو عِمْرانَ الجَوْنِي (٢)،

وأبو قَبيل الْمَعَافِريّ (٣)؛ وقد ذكَرْنَا تراجِمَهُم في "التكميل".

[ثم دخلت سنة تسع وعشرين ومئة]

فيها اجتمعتِ الخوارح بعدَ الخيبري على شيبانَ بنِ عبد العزيز بن الحليس اليشكري الخارجي، فأشار عليهم سُليمان بن هشام أن يتحصَّنوا بالمَوصل، ويجعلوها مَنْزلًا لهم، فتحوَّلوا إليها، وتَبِعهم مروانُ بن محمد أميرُ المؤمنين، فعسكروا بظاهرها، وخندقوا عليهم مما يلي جيش مروان، وقد خندق مروانُ على جيشِهِ أيضًا من ناحيتِهم، وأقام سنةً يُحاصِرُهم ويقتَتِلونَ في كُل يومٍ بُكْرَةً وعشيَّة. وظَفِرَ مروانُ بابنِ أخِ لسليمان بن هشام وهو أمية بن معاوية بن هشام، أسرَهُ بعضُ جيشِه، فأمر بهِ فقُطعتْ يدَاه، ثم ضرب عُنقه، وعمُّه سليمانُ والجيشُ ينظرون إليه؛ وكتب مروان إلى نائبِهِ بالعراق يزيدَ بنِ عمر بن هُبيرة يأمرُهُ بقتالِ الخوارجِ الذين في بلادِه، فجرَتْ له معهم وقعات عديدة، فظفر بهم ابنُ هُبيرة وأبادَ خَضْراءَهم، ولم يبقَ لهم بقيَّةٌ بالعراق، واستنقذَ الكوفة من أيدي الخوارج، وكان عليها المثنى بن عمران العائذي - عائذة قريش - في رمضان من هذه السنة. وكتب مروانُ إلى ابنِ هُبيرة لما فَرَغ من الخوارج أنْ يمُدَّهُ بعامر بن ضُبَارة (٤) - وكان من الشجعان - فبعثه إليه في سبعةِ آلاف أو ثمانية آلاف، فأرسلتِ الخوارجُ إليه سريَّة في أربعةِ آلاف، فاعترضوه في الطرق، فهزمهم ابنُ ضُبارة، وقتل أميرَهم الْجَوْنَ بن كلاب الشيباني الخارجي، وأَقبل نحو الموصل، ورجعَ فَلُّ الخوارجِ إليهم، فأشار سليمان بنُ هشام عليهم أنْ يرتحلوا عن الموصل، فإنه لم يكنْ يُمكِنهُم الإقامةَ بها؛ ومروانُ من أمامِهم وابنُ ضُبارةَ من ورائهم، وقد قطع عنهم المِيرَة، حتى يجدوا شيئًا يأكلونَه، فارتحلوا عنها، وساروا على حُلْوان إلى الأهواز. فأرسل مروانُ بن ضُبَارة في آثارِهم في ثلاثةِ آلاف، فاتَّبعَهمِ يقتلُ منْ تخلَّف منهم، ويلحقهم في مواطن فيقاتلهم، وما زال وراءهم حتى فرَّقَ شَمْلَهم شذَرَ مَذر وهلك أميرُهم شيبان بن عبد العزيز اليَشْكُريُّ بالأهواز في السنة القابلة، قتله خالدُ بن مسعود بن جعفر بن خُليد الأزْدي. وركب سليمان بن هشام في مواليه وأهلِ بيتِه السُّفُنَ وساروا إلى السِّنْد.


(١) واسمه محمد بن مسلم بن تَدْرُس. تقريب التهذيب ص (٥٠٦).
(٢) واسمه عبد الملك بن حبيب الأزدي. تقريب التهذيب ص (٣٦٢).
(٣) واسمه حُييُّ بن هانئ .. تقريب التهذيب ص (١٨٥).
(٤) في الأصول: "عمار بن صبارة"، وهو تصحيف والمثبت من تاريخ الطبري في مواضع عدة.

<<  <  ج: ص:  >  >>