للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيها وقع حريق شديد في سوق النجارين في بغداد فاحترق السوق بكماله.

وفي ذي الحِجَّة من هذه السنة مرض المقتدر بالله ثلاثة عشر يومًا، ولم يمرض في مدة خلافته - مع طولها - سوى هذه المرضة.

وحجَّ بالناس الفضل بن عبد الملك.

ولما خاف الوزير على الحُجَّاج من شأن القرامطة في رجعتهم كتب إليهم رسالة لِيَشْغَلَهُمْ بها عن أمر الحجيج، فاتهمه بعض الكبار بمراسلة القرامطة، فلما انكشف أمره وما قصده حظي عند النَّاس بذلك جدًّا.

وممن توفي في هذه السَّنة من الأعيان:

النَّسَائي (١)، أحمد بن علي (٢) بن شُعيب بن علي بن سِنَان بن بَحْر بن دِينار، أبو عبد الرحمن، النَّسائي، صاحب "السنن"، الإمام في عصره، والمقدَّم على أضرابه وأشكاله وفُضلاء دهره، رحل إلى الآفاق، واشتغل بسماع الحديث والاجتماع بالأئمة الحُذَّاق، ومشايخه الذين روى عنهم مشافهة قد ذكرناهم في كتابنا "التكميل" ولله الحمد والمنة، وترجمناه أيضًا هناك، وروى عنه خَلْق كثير وجم غفير، وقد جمع "السنن الكبير"، وانتخَبَ منه (٣) ما هو أقل حجمًا منه بمرَّات، وقد وقع لنا سماع كلٍّ منهما. وقد أبان في تصنيفه عن حفظٍ وإتقان وصِدْق وإيمان وعِلْم وعِرْفان.

قال الحاكم عن الدَّارَقُطْني: أبو عبد الرحمن النَّسائي مقدَّمٌ على كلَّ منْ يُذْكر بهذا العِلْم من أهل عَصْره، وكان يسمَّى كتابه الصحيح.

وقال أبو علي الحافظ: للنسائي شرط في الرِّجال أشدُّ من شرط مسلم بن الحجَّاج، وكان من أئمة المسلمين.

وقال أيضًا: هو الإمام في الحديث بلا مدافعة.

وقال أبو الحسين محمد بن المُظَفَّر الحافظ: سمعت مشايخَنا بمصر يعترفون له بالتقدُّم


(١) المنتظم (٦/ ١٣١ - ١٣٢) وفيات الأعيان (١/ ٧٧ - ٧٨) تهذيب الكمال (١/ ٢٣ - ٢٥) سير أعلام النبلاء (١٤/ ١٢٥ - ١٣٥) تذكرة الحفاظ (٢/ ٦٩٨ - ٧٠١) طبقات الشافعية للسبكي (٣/ ١٤ - ١٦).
(٢) كذا في الأصول، ومثله في وفيات الأعيان (١/ ٧٧) وأجمعت بقية المصادر على أنه أحمد بن شعيب، وهو المشهور.
(٣) المختصر هو المجتبى أو المجتنى، وكلاهما بمعنى، وهو المطبوع والمتداول بين الناس، وفي نسبة اختصاره إلى النسائي خلاف بين العلماء، إذ إن بعضهم يقول إنه من اختصار تلميذه ابن السني المتوفى سنة (٣٦٤ هـ).

<<  <  ج: ص:  >  >>