للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان من الإناث سُكينة من قصف، وأمُّ حبيب من ماردة، وأرْوَى، وأمُّ الحسين، وأم محمد وهي حَمْدونة، وفاطمة وأمُّها غصص، وأم سَلَمة، وخَدِيجة، وأمُّ القاسم رَمْلَة. وأم علي، وأُمُّ الغالِيَة، ورَيْطَة، كلُّهنَّ من أمهاتِ أولاد.

[خلافة محمد الأمين]

لما تُوفي الرشيد بِطُوس في جُمادَى الآخرة من هذه السنة - أعني سنةَ ثلاثٍ وتسعين ومئة، كتب صالِحُ بن الرشيد إلى أخيه وفي العَهْد من بعدِ أبيه محمدٍ الأمين بن زُبيدة وهو ببغداد، يُعلِمُه بوفاةِ أبيه، ويُعَزِّيه فيه، فوصل الكتابُ صحبةَ رجاءٍ الخادم، ومعه الخاتمُ والقَضِيبُ والبُرْدَة يوم الخميس الرابع عشر من جُمادَى الآخرة. فركب الأمينُ من قصرهِ الخُلْد إلى قصر أبي جعفر المنصور -وهو قصرُ الذهَب- على شَطِّ بغداد، فصلَّى بالناس، ثم صَعِدَ المنبر، فخطَبَهم وعزَّاهم في الرشيد، وبسَطَ آمالَ الناس، ووعَدَهم الخير، فبايَعَه الخواصُّ من قومه، ووجوهُ بني هاشم، والأمراء، وأمرَ بصَرْفِ أُعطياتِ الجُند عن سنتَيْن، ثم نزَل. وأمَرَ عمَّهُ سُليمان بن جعفر أنْ يأخذَ له البيعةَ من بقيةِ الناس، فلما انتظم أمرُ الأمين، واستقام حالُه، حسَدَهُ أخوه المأمون، ووقَعَ الخُلْفُ بينهما على ما سنذكرهُ إنْ شاء اللَّه تعالى.

[اختلاف الأمين والمأمون]

كان السببُ في ذلك أنَّ الرشيد لمَّا وصل إلى أولِ بلادِ خُراسان وَهَبَ جميعَ ما فيها من الحواصِلِ والدوابِّ والسلاح لولدِهِ المأمون، وجدَّدَ له البيعة، وكان الأمين قد بعثَ بكرَ بنَ المعتمر بكتبٍ في خُفيَةٍ ليوصِلَها إلى الأمراء إذا مات الرشيد، فلما تُوفي الرشيد نفذتِ الكتبُ إلى الأمراء وإلى صالح بن الرشيد، وفيها كتابٌ إلى المأمون، يأمرهُ بالسمع والطاعة، فأخذ صالِحٌ البيعةَ من الناسِ إلى الأمين، وارتحل الفضلُ بن الربيع بالجيشِ إلى بغداد، وقد بقي في نفوسِهم تحرُّجٌ من البيعةِ التي أُخذَتْ للمأمون، وكتب إليهمُ المأمونُ يدعوهمْ إلى بيعَتِه فلم يُجيبوه، فوقعتِ الوَحْشَةُ بين الأخوَيْن، ولكنْ تحوَّل عامَّةُ الجيش إلى الأمين، فعند ذلك كتب المأمونُ إلى أخيه الأمين بالسَّمْع والطاعةِ والتعظيم، وبعَثَ إليه من هدايا خُراسان وتُحَفِها من الدوابِّ والمِسك، وغيرِ ذلك، وهو نائبُهُ عليها. وقد أمرَ الأمينُ في صبيحةِ يوم السبت بعدَ أخذِ البيعةِ يومَ الجمعة ببناء ميدانَيْن للصَّيد، فقال في ذلك بعضُ الشعراء:

بَنَى أمينُ اللَّه مَيْدانا … وصَيَّرَ الساحةَ بُسْتانا

وكانتِ الغزلانُ فيه بانا … يهدى إليه فيه غِزْلانا (١)


(١) الخبر والشعر في تاريخ الطبري (٥/ ٣١)، والكامل لابن الأثير (٥/ ٣٦١، ٣٦٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>