للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حَمِدنا الذي عافَى الخليفةَ جَعْفرًا … على رُغْمِ أشياخِ الضّلالةِ والكُفْرِ

وما كانَ إلا مثلَ بَدْرٍ أصابهُ … كُسُوفٌ قليلٌ ثم أجْلَى عنِ البَدْرِ

سلامَتُهُ للدِّينِ عِزٌّ وقُوَّةٌ … وعِلَّتُه للدِّينِ قاصمةُ الظَّهرِ

مَرِضْتَ فأمرضْتَ البَريَّةَ كلَّها … وأظلَمَتِ الأمصارُ من شدَّةِ الذُّعرِ

فلما استبانَ الناسُ مِنْكَ إفاقةً … أفاقوا وكانوا كالنِّيام (١) على الجَمْرِ

سلامةُ دنيانا سلامةُ جَعْفَرٍ … فدامَ معافًا سالمًا آخِرَ الدَّهرِ

إمامٌ يعمُّ الناسَ بالفضل (٢) والتُّقى … قريبًا مِنَ التَّقوى بَعِيدًا مِنَ الوِزْرِ

ولها من الأشعار الرائقة الفائقة شيء كثير، وفيما ذكرنا كفاية، واللّه الموفق للصواب.

قال ابن عساكر (٣): بلغني أن مولدها في سنة إحدى وثمانين ومئة، وتوفيت سنة سبع وسبعين ومئتين بسُرَّ من رأى، ولها ستٌّ وتسعون سنة.

[ثم دخلت سنة ثمان وسبعين ومئتين]

قال ابن الجوزي (٤): في المحرم من هذه السنة طلع نجم ذو جُمَّةٍ (٥) ثم صارت الجُمَّةُ ذؤابة (٦).

قال (٧): وفي هذه السنة غار ماء النيل، وهذا شيء لم يعهد مثله، ولا بلغنا في الأخبار السابقة، فغلت الأسعار بمصر بسبب ذلك جدًّا.

قال (٨): وخلع على عبيد الله بن سليمان بن وهب بالوزارة.

قال (٩): وفي المحرم منها قدم الموفَّق أبو أحمد من الغزو فتلقاه الناس إلى النهروان، فدخل بغداد وهو مريض بالنقرس، فاستقرَّ في داره في أوائل صفر، ومات بعد أيام، كما سيأتي في ترجمته في هذه السنة.


(١) تاريخ ابن عساكر: كالقيام.
(٢) في ب، ظا: بالعقل، وفي تاريخ ابن عساكر بالعدل.
(٣) تاريخ دمشق تراجم النساء (ص ٢٣٩).
(٤) المنتظم (٥/ ١٠٩)، الطبري (١٠/ ١٩).
(٥) "الجُمَّة": مجتمع شعر الرأس.
(٦) "الذؤابة": الشعر المضفور من شعر الرأس.
(٧) المنتظم (٥/ ١١٠).
(٨) المنتظم (٥/ ١٠٩).
(٩) المنتظم (٥/ ١٠٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>