للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ابنُ مسعود بالردّ، بل قبل يوم القيامة يكون وجودُ هذا الدخان، كما يكون وجودُ الآيات، من الدابة والدجّال، ويأجوج ومأجوج، كما دلت عليه الأحاديثُ عن أبي سَرِيحةَ وأبي هريرة، وغيرهما من الصحابة، وكما جاء مُصرَّحًا به فيها، وأما النار التي تكون قبل يوم القيامة، فقد تقدم في الصحيح أنها: "تخرُج من قَعْر عدَن، تسوف الناس إلى المَحْشر، تبيتُ معهم حيثُ باتُوا، وتَقيلُ معهم حيث قالُوا، وتأكلُ مَنْ تَخَلّف منهم" (١).

[ذكر الصواعق التي تكون عند اقتراب الساعة]

قال الإمامُ أحمد: حدثنا محمد بن مُصْعَب، حدثنا عُمَارَةُ، عن أبي نَضْرَةَ، عن أبي سعيد، الخُدرِي: أن رسول اللَّه قال: "تكثُر الصواعقُ عند اقتراب الساعة حتى يأتِيَ الرجلُ القومَ فيقول من صَعِق قِبَلكُم الغَدَاةَ؟ فيقولون: صُعِقَ فلان، وفلان" (٢).

وقال الإمام أحمد: ثنا أبو المغيرة، ثنا أرطاةُ -يعنى ابنَ المنذر-: سمعت ضَمْرةَ بنَ حبيب، سمعت سلمة بن نُفَيْلٍ السَّكُونيَّ قال: كُنَّا جُلُوسًا عندَ رسول اللَّه إذْ قال قائلٌ: يا رسول اللَّه، هل أُتِيتَ بطعامٍ مِن السماء؟ قال: "نَعَمْ". قال: وبماذا؟ قال: "بِسَخِينَةٍ (٣) " قال: فهل كان فيها فضلٌ عنك؟ قال: "نَعَمْ". قال: فما فُعِلَ به؟ قال: "رُفِعَ، وهو يُوحى إليَّ أنِّي مَكْفُوتٌ غيرُ لابثٍ فيكم، ولَسْتُم لابِثينَ بَعْدي إلَّا قليلًا، بلْ تَلْبَثُونَ حتَّى تَقُولُوا: متى؟ وسَتَأْتُونَ أَفْنَادًا يُفْني بَعْضُكم بعضًا، وبين يدي الساعةِ مُوتانٌ شَدِيدٌ، وبَعْدَه سَنَواتُ الزَّلَازِلِ" (٤).

[ذكر وقوع المطر الشديد قبل يوم القيامة]

قال الحافظ أبو بكر البزّار في "مُسنده": حدثنا إسحاقُ، حدثنا خالدٌ، عن سُهَيْل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه : "لا تقومُ الساعةُ حتى تُمْطِرَ السماءُ مَطَرًا لا تُكِنُّ منه بُيُوتُ المَدَر، ولا تُكِنُّ منه إلَّا بُيوت الشعر" (٥).


(١) رواه مسلم رقم (٢٩٠١).
(٢) رواه أحمد في المسند (٣/ ٦٤ - ٦٥) وهو حديث صحيح.
(٣) كذا في الأصل، وهو طعام حار يتخذ من دقيق وسمن، وكانت قريش تكثر من أكلها. والذي في طبعة المسند: بمِسْخَنَةٍ، أي جاء حارًّا، وقد ضبطها ابن الأثير في النهاية: بِمِسْخنَةٍ، ثم قال: وهي قِدر كالتور يسخن فيه الطعام، أقول: وهي كذلك في "مجمع الزوائد" (٧/ ٣٠٦) والبزار رقم (٢٤٢٢ - كشف الأستار) وأبي يعلى (٦٨٦١) وغيرها من المصادر.
(٤) رواه أحمد في المسند (٤/ ١٠٤) وهو حديث حسن، على غرابة في متنه، ويشهد لآخره حديث واثلة بن الأسقع عند أحمد (٤/ ١٠٦) وأبي يعلى عن معاوية رقم (٧٣٦٦).
(٥) وأخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٦٢) وابن حبان (٦٧٧٠) من طريق حماد به، وهو حديث صحيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>