للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

محمد بن إسحاقٍ البلخي، وكان هذا الرجل كذابًا يضع للكلام إسنادًا، ويروي أحاديث منكرة.

ومن شعر ابن أبي الدنيا أنه جلس أصحاب له ينتظرونه ليخرج إليهم، فجاء المطر فحال بينه وبينهم، فكتب إليهم رقعة فيها مكتوب (١):

أنا مشتاقٌ إلي رُؤيتكُمْ … يا أخِلائي وسَمْعي والبصَرْ

كيفَ أنساكُمْ وقلبي عندَكُمْ … حالَ فيما بيننا هذا المَطَرْ

توفي ببغداد في جمادى الأولى من هذه السنة عن سبعين سنة، وصلَّى عليه يوسف بن يعقوب القاضي، ودفن بالشونيزية، .

عبد الرحمن بن عمرو (٢)، أبو زُرْعَة الدّمشقيّ، الحافظ الكبير، الشهير بين أهل العلم.

محمد بن إبراهيم (٣)، ابن الموَّاز، الفقيه المالكي، له اختيارات في مذهب الإمام مالك؛ فمن ذلك وجوب الصلاة على رسول الله في الصَّلاة.

[ثم دخلت سنة اثنتين وثمانين ومئتين]

في خامس ربيع الأول يوم الثلاثاء دخل المعتضد بالله بزوجته ابنة خُمَارَوَيْه، وكان قدومها إلى بغداد صحبة عمِّها وصحبة ابن الجصَّاص، وكان الخليفة غائبًا، وكان دخولها إليه يومًا مشهودًا، ومُنع النَّاسُ من المرور في الطرقات.

وفيها: نهى الخليفة المعتضد أن يعمل للناس في يوم النيروز (٤) ما كانوا يتعاطَونه؛ من إيقاد النيران، وصبّ الماء، وغير ذلك من الأفعال المشابهة للمجوس، ومنع من حمل هدايا الفلاحين إلى المنقطعين (٥) في هذا اليوم، وأمر بتأخير ذلك إلى الحادي عشر من حزيران، وسمى النوروز المعتضدي، كتب بذلك إلى الآفاق وسائر العمال.

وفي ذي الحجّة من هذه السنة قدم إبراهيم بن أحمد الماذرائيّ من دمشق على البريد، فأخبر


(١) المنتظم (٥/ ١٤٩).
(٢) في الأصول: عمر، وهو عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الله النصري، الدمشقي، وكانت داره عند باب الجابية. وله تاريخ مفيد، طبع في مجمع اللغة العربية بدمشق. سير أعلام النبلاء (١٣/ ٣١١).
(٣) أبو عبد الله، فقيه الديار المصرية، صاحب التصانيف، انتهت إليه رئاسة المذهب. قدم دمشق في صحبة السلطان أحمد بن طولون. وجعل بعضهم وفاته سنة ٢٦٩ هـ. سير أعلام النبلاء (١٣/ ٦).
(٤) في ب، ظا: النوروز. وفي القاموس: النيروز: أول يوم من السنة، معرَّب نوروز.
(٥) في المنتظم: المتغلبين.

<<  <  ج: ص:  >  >>