للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

قال ابن إسحاق (١): وترّس أبو دجانة دون رسول اللَّه بنفسه، يقع النّبل في ظهره، وهو منحنٍ عليه، حتى كثر فيه النّبل.

قال ابن إسحاق (١): وحدّثني عاصم بن عمر بن قتادة، أنّ رسول اللَّه رمى عن قوسه حتى اندقّت سِيتها (٢)، فأخذها قتادة بن النّعمان، فكانت عنده.

قال ابن إسحاق (٣): وحدّثني القاسم بن عبد الرحمن [بن رافعٍ] أخو بني عديّ بن النجَّار قال: انتهى أنس بن النّضر عمّ أنس بن مالكٍ إلى عمر بن الخطَّاب وطلحة بن عبيد اللَّه، في رجالٍ من المهاجرين والأنصار، وقد ألقوا بأيديهم، فقال: فما يجلسكم؟ قالوا: قتل رسول اللَّه . قال: فما تصنعون بالحياة بعدّه؟! قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول اللَّه ، ثم استقبل القوم فقاتل حتى قتل، وبه سمّي أنس بن مالكٍ.

فحدّثني (٤) حميدٌ الطويل، عن أنس بن مالكٍ قال: لقد وجدنا بأنس بن النَّضر يومئذٍ سبعين ضربةً، فما عرفه إلّا أخته، عرفته ببنانه (٥).

قال ابن هشامٍ (٦): وحدّثني بعض أهل العلم، أنّ عبد الرحمن بن عوفٍ أصيب فوه يومئذٍ، فهتم وجرح عشرين جراحةً أو أكثر، أصابه بعضها في رجله فعرج.

فصلٌ

قال ابن إسحاق (٧): وكان أول من عرف رسول اللَّه بعد الهزيمة وقول الناس: قُتل رسول اللَّه . كما ذكر لي الزّهريّ- كعب بن مالكٍ، قال: رأيت عينيه تزهران من تحت المغفر، فناديت بأعلى صوتي: يا معشر المسلمين، أبشروا، هذا رسول اللَّه . فأشار إليّ (٨) رسول اللَّه أن أنصت.

قال ابن إسحاق (٩): فلمّا عرف المسلمون رسول اللَّه نهضوا به، ونهض معهم نحو الشّعب، معه


(١) انظر "السيرة النبوية" لابن هشام (٢/ ٨٢).
(٢) أي: طرفها.
(٣) انظر "السيرة النبوية" لابن إسحاق ص (٣٠٩).
(٤) انظر "السيرة النبوية" لابن هشام (٢/ ٨٣).
(٥) أي: من أطراف أصابعه. قال الرازي في "مختار الصحاح". (بنن): "البنانة: واحدة البنان، وهي أطراف الأصابع".
(٦) انظر "السيرة النبوية" لابن هشام (٢/ ٨٣).
(٧) انظر "السيرة النبوية" لابن هشام (٢/ ٨٣).
(٨) لفظ "إليَّ" سقط من (ط).
(٩) انظر "السيرة النبوية" لابن هشام (٢/ ٨٣).