للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صعبًا، وامتلأ البلد من الجافلين النازحين عن بلادهم، وجلس (١) الأعسر وزير الدولة وطالب العمال واقترضوا (٢) أموال الأيتام وأموال الأسرى (لأجل) تقوية الجيش، وخرج السلطان بالجيش من دمشق يوم الأحد سابع عشر ربيع الأول ولم يتخلف أحد من الجيوش وخرج معهم خلقٌ كثير من المُطَّوِّعة (٣)، وأخذ الناس في الدعاء والقنوت في الصلوات بالجامع وغيره، وتضرَّعوا واستغاثوا وابتهلوا إلى اللّه بالأدعية (٤).

[وقعة قازان]

لما وصل السلطان إلى وادي الخزندار عند (وادي) سلمية، فالتقى التتر هناك (٥) يوم الأربعاء السابع والعشرين من ربيع الأول فالتقوا معهم فكسروا المسلمين وولّى السلطان هاربًا فإنّا للّه وإنا إليه راجعون (٦)، وقُتل جماعةٌ من الأمراء وغيرهم ومن العوام خلق كثير، وفقد في المعركة قاضي (قضاة) الحنفية، وقد صبروا وأَبْلَوْا بلاءً حسنًا، ولكن كان أمر اللّه قَدَرًا مقدورًا، فَوَلَّى المسلمون (٧) لا يَلْوي أحدٌ على أحد، ثم كانت العاقبة بعد ذلك للمتقين، غير أنه رجعت العساكر على أعقابها للديار (٨) المصرية واجتاز كثير منهم على دمشق، وأهل دمشق في خوف شديد على أنفسهم وأهليهم وأموالهم (٩)، ثم إنهم استكانوا واستسلموا للقضاء والقدر، وماذا يجدي الحذر إذا نزل القدر، ورجع السلطان في طائفة من الجيش على ناحية بعلبك والبقاع، وأبواب دمشق مغلقة، والقلعة محصنة (١٠) والغلاء شديد والحال ضيق وفرج اللّه قريب، وقد هرب جماعة من أعيان البلد وغيرهم إلى مصر (١١)، كالقاضي إمام الدين الشافعي، وقاضي المالكية الزواوي (١٢)، وتاج الدين الشيرازي، وعلم الدين الصوابي والي البر، وجمال الدين بن


(١) ب: وامتلأ البلد من الجفال وجلس الأعسار وزير الدولة.
(٢) ب: واقترضت.
(٣) ط: المتطوعة.
(٤) ب: وابتهلوا وتضرعوا واستغاثوا ذكر وقعة قادان.
(٥) ب: التقى التتار هنالك.
(٦) ب: من ربيع الأول فكسر هنالك المسلمون فإنّا للّه راجعون.
(٧) ب: فولي المسلمين المسلمين مدين لا يلوي أحد ثم كانت. واستدرك في الهامش: على أحد.
(٨) ب: إلى الديار المصرية.
(٩) ب: على دمشق وأهلها في خوف شديد على أنفسهم وعلى أهاليهم وأموالهم فما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن واستكانوا واستسلموا.
(١٠) ب: على ناحية بعلبك وأبواب البلد مغلقة والقلعة المنصورة محصنة ممنعة.
(١١) ب: وسافر جماعة من أعيان البلد وغيرهم إلى الديار المصرية.
(١٢) ب: وقاضي المالكية جمال الدين الزواوي.

<<  <  ج: ص:  >  >>