للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال أبو بكر بن أبي الدنيا: حدَّثني شريح بن يونس، حدَّثنا هشيم، عن إسماعيل بن (١) سالم، عن عمار الحضرمي، عن زاذان أبي عمر أن رجلًا حدّث عليًا بحديث فقال [له علي]: ما أراك إلا قد كذبتني، قال: لم أفعل قال: أدعو عليك إن كنت كذبت، قال: ادع! فدعا، فما برح حتى عمي.

وقال ابن أبي الدنيا: حدَّثنا خلف بن سالم، حدَّثنا محمد بن بشر، عن أبي مكين قال: مررت أنا وخالي أبو أمية على دار في محل حي من مراد، قال: ترى هذه الدار؟ قلت: نعم! قال: فإن عليًا مرّ عليها وهم يبنونها فسقطت عليه قطعة فشجته فدعا الله أن لا يكمل بناؤها، قال: فما وضعت [فيها بعد ذلك، لبنة] قال: فكنت فيمن يمر عليها لا تشبه الدور. وقال ابن أبي الدنيا: حدَّثني عبد الله بن يونس بن بكير الشيباني، عن أبيه، عن عبد الغفار بن القاسم الأنصاري، عن أبي بشير الشيباني. قال: شهدت الجمل مع مولاي فما رأيت يومًا قط أكثر ساعدًا نادرًا (٢)، وقدمًا نادرة من يومئذ، ولا مررت بدار الوليد قط إلا ذكرت يوم الجمل قال: فحدَّثني الحكم بن عتيبة أن عليًا دعا يوم الجمل فقال: اللهم خذ أيديهم وأقدامهم.

ومن كلامه الحسنِ (٣)

قال ابن أبي الدنيا: حدَّثنا علي بن الجعد، أنا عمرو بن شمر، حدَّثني إسماعيل السدّي سمعت أبا أراكة يقول: صليت مع علي صلاة الفجر فلما انفتل عن يمينه مكث كان عليه كآبة حتى إذا كانت الشمس على حائط المسجد قيد رمح صلى ركعتين ثم قلب يده فقال: والله لقد رأيت أصحاب محمد فما أرى اليوم شيئًا يشبههم، لقد كانوا يصبحون صفرًا شعثًا غبرًا بين أعينهم كأمثال رُكبِ المِعْزى، قد باتوا لله سجدًا وقيامًا يتلون كتاب الله يتراوحون بين جباههم وأقدامهم، فإذا أصبحوا فذكروا مادوا كما يميد (٤) الشجر في يوم الريح، وهملت أعينهم حتى تبلّ ثيابهم، والله لكان القوم باتوا غافلين. ثم نهض فما رؤي بعد ذلك مفترًّا يضحك حتى قتله ابن ملجَم عدو الله الفاسق.

وقال وكيع: عن عمرو بن منبه، عن أوفى بن دلهم، عن علي بن أبي طالب أنه قال: تَعلَّموا العلم تُعْرفوا به، واعملوا تكونوا من أهله، فإنَّه يأتي من بعدكم زمان ينكر فيه من الحق تسعة أعشاره، وإنه لا ينجو منه إلا كل أواب منيب، أولئك أئمة الهدى ومصابيح العلم ليسوا بالعجل المَذاييعِ (٥) البُذْرِ (٦).


(١) في أ: عن، تحريف وإسماعيل بن سالم من رجال التهذيب.
(٢) نَدَر الشيء: سقط. اللسان (ندر).
(٣) ليس هذا العنوان في أ ومكانه بياض في المصورة.
(٤) في أ: كما يميل الشجر في يوم ريح، ومهلت أعينهم حتى تبل.
(٥) المذاييع: جمع مذياع من أذاع الشيء إذا أفشاه. وقيل: أراد الذين يشيعون الفواحش وهو بناء مبالغة. اللسان (ذيع).
(٦) البُذْرُ: جمع بذور يقال: بذرت الكلام بين الناس كما تبذر الحبوب، اي: أفشيته وفرقته. النهاية (١/ ١١٠).