للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وأما القاسم بن بَهْرام فاثنان:

أحدهما يقال له: القاسمُ بن بَهْرام الأَسَدي الواسطي الأعرج، أصلُه من أصْبهان، روى له النسائي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. حديثَ الفتون (١) بطوله، وقد وَثَّقه ابنُ مَعين وأبو حاتم وأبو داود وابن حِبّان.

والثاني: القاسم بن بَهْرام أبو هَمْدان (٢) قاضي هِيت. قال ابن معين: كان كَذّابًا. وبالجملة فهذا الحديثُ من هذا الوجه ليس بثابتٍ ولا يُغْتَرّ به، والعجبُ من الحافظِ ابنِ عساكر مع جلالَةِ قَدْرِه واطّلاعه على صناعة الحديث أكثر من غيره من أبناء عصره -بل ومنْ تقدمه بدهر- كيف يورد في "تاريخه" هذا أحاديث كثيرة من هذا النمط، ثم لا يُبَيّن حالَها، ولا يُشيرُ إلى شيءٍ من ذلك إشارةً لا ظاهرةً ولا خفيّةً، ومثلُ هذا الصنيع فيه نَظَرٌ. والله أعلم.

ومنهم، ، المُغيرة بن شُعْبة الثقفي، وقد تقَدَّمت (٣) تَرْجَمتُه فيمن كان يَخْدُمُه من (٤) أصحابه من غير مواليه، وأنه كان سَيّافًا على رأس رسول الله .

وقد روى ابن عساكر (٥) بسنده عن عَتيق بن يَعقوب بإسناده المتقدم غيرَ مَرّةٍ أن المغيرة بن شُعْبة هو الذي كتب إقطاع حُصَيْن بن نَضْلَة الأسدي الذي أقْطَعَهُ إياه رسول الله بأمره.

فهؤلاء كُتّابُه الذين كانوا يكتبُون بين يَدَيْه صَلوات الله وسلامه عليه.

[فصل]

وقد ذَكَرَ ابنُ عَساكرٍ (٦) من أمنائه أبا عُبَيْدة عامرَ بن عبد الله بن الجَرّاح القُرَشي الفِهْري أحدَ العَشَرَةِ ، وعبدَ الرَّحْمن بن عوف الزهري.

قلت (٧): أما أبو عُبَيْدة فقد روى البخاري (٨) من حديث أبي قِلابة، عن أنس: أنّ رسولَ الله قال:


(١) ط: (القنوت) تحريف. وحديث الفتون، رواه النسائي في "الكبرى" (١١٣٢٦) وهو موقوف على ابن عباس، وكأنه تلقاه ابن عباس من الإسرائيليات عن كعب الأحبار أو غيره، والله أعلم.
(٢) ط: (حمدان).
(٣) ط: (قدمت).
(٤) ط: (من بين أصحابه).
(٥) تاريخ دمشق -السيرة- (٢/ ٣٥٢).
(٦) تاريخ دمشق -السيرة- (٢/ ٣٥٢).
(٧) ليس اللفظ في ط.
(٨) البخاري (٤٣٨٢، ٧٢٥٥).